دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٦ - و نلاحظ على ذلك
عدم الكرية حتى في الصورة التي اختار صاحب الكفاية جريان الاستصحاب فيها، و هي صورة الجهل بزمان حدوث الكرّية مع العلم بزمان الملاقاة و انه الساعة الثانية مثلا، لان الكرّية معلومة بالاجمال في هذه الصورة و يحتمل انطباقها على الساعة الاولى، فاذا كان انطباق الكرّيّة الى ما بعد ذلك الزمان .. جرى ذلك في هذه الصورة أيضا و تعذّر استصحاب عدم الكرّية الى الساعة الثانية لاحتمال الفصل بين زمان اليقين و زمان الشك بزمان العلم بالكرّية.
و هناك تفسير آخر لكلام صاحب الكفاية اكثر انسجاما مع عبارته [١]، و لنأخذ المثال السابق لتوضيحه و هو الماء الذي كان قليلا قبل
(و بما) ان التالي باطل فالمقدم مثله، فيلزم اذن ان لا ننظر الى الاحتمالات الواقعية، و انما علينا ان ننظر الى الحوادث من حيث هي معلومة و مجهولة لنا فيمكن على هذا الاساس الاستصحاب
[١] بيانه: انه لا يفيدنا استصحاب عدم الكرّية في هذا الفرض على أي حال، و ذلك لاننا إن اردنا ان نستصحب عدم الكرّية بالنسبة الى الزمان الثابت فهذا لا يفيدنا لاوسعية زمان الملاقاة من زمان عدم الكرّية بلحظة، إذ الفرض احتمال حصول الملاقاة- و كذلك الكرّية- الساعة الثانية، و يمتد زمان عدم الكرية الى الثانية الا لحظة، فيبنى على الطهارة، و كذلك لا يفيدنا استصحاب عدم الكرية بالنسبة الى زمان الملاقاة- بنحو يكون موضوع الاثر الشرعي اي النجاسة هي عدم الكرية المقيّدة بالملاقات- و ذلك لاحتمال الفصل بين قلة الماء و الملاقاة بالساعة الاولى