دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٤ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
و نلاحظ على الجواب المذكور: ان المجعول [١] اذا لوحظ بما هو امر ذهني فهو نفس الجعل المنوط بالوجود اللحاظي للشرط و للموضوع على ما تقدّم في الواجب المشروط، الّا انّ المجعول حينئذ لا يجري فيه استصحاب الحكم بهذا اللحاظ إذ لا شك في البقاء و انما الشك في حدوث الجعل الزائد على ما عرفت سابقا [٢] ... و اذا لوحظ المجعول بما هو صفة [٣] للموضوع الخارجي فهو منوط في هذا اللحاظ بالخارج،
[١] أي الحرمة، و مراده ان يقول في هذه الملاحظة: ان الحرمة اذا لوحظت بما هي امر ذهني فهي نفس الجعل المنوط بالوجود اللحاظي للشرط (كرطوبة العنب) و الموضوع (العنب) إلا ان الاستصحاب لا يجري في مرحلة الجعل، و إذا لوحظت الحرمة بما هي صفة للموضوع الخارجي- أي في مرحلة المجعول- فاللازم ان يكون الموضوع بكامله موجودا في الخارج و لو تقديرا و افتراضا، و إلا لا يكون للحرمة فعلية لكي تستصحب. و اين هذا من إجراء استصحاب الحرمة بمجرّد افتراض جزء الموضوع (و هو العنب اذا غلى) مع نقصان خصوصية الرطوبة.
[٢] أي .. و انما الشك في وجود جعل بالحرمة على الزبيب المغلي بالماء أيضا، و قد عرفت سابقا انّ هذا الشك لا يقين سابق له بالحرمة لان الحرمة انما تحصل دفعة واحدة امّا على خصوص العنب المغلي او عليه و على الزبيب المغلي أيضا كما فيما لو شككت في ان زيدا قد اقرضك درهما او درهمين في نفس المرّة، و كما اذا شككت في كون مدّة يمينك- أن تصلّي صلاة الليل مثلا- شهرا واحدا أو شهرين، فانّ البراءة تجري في المقدار الزائد
[٣] أي و اذا لوحظ الحكم المجعول- كالحرمة- بما هو محمول منسوب الى الموضوع الخارجي ..