دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٢ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
و الردّ على هذا الجواب: انه ان اريد باستصحاب السببية اثبات الحرمة فعلا فهو غير ممكن، لان الحرمة ليست من الآثار الشرعية للسببيّة [١] بل من الآثار الشرعية لذات السبب الذي رتّب الشارع عليه الحرمة، و إن اريد بذلك الاقتصار على التعبد بالسببيّة فهو لغو لانها بعنوانها لا تصلح للمنجزية و المعذرية [٢].
(ملاحظة) اجراء الشيخ الانصاري رضي اللّه عنه للاستصحاب في السببية ليس اجراء للاستصحاب التعليقي و انما هو استصحاب تنجيزي.
(بيان ذلك) ان الغليان حال كون العنب رطبا كان سببا للحرمة فتستصحب هذه السببية الشرعية حال جفافه و يترتب على هذا الاستصحاب الحرمة مثله كمثل استصحاب الطهارة و النجاسة و نحو ذلك حتّى قبل وجود شيء نشك في طهارته او نجاسته
[١] ذلك لان السببيّة امر انتزاعي و مفهوم ذهني بحت لا مصداق لها في الخارج فهي النسبة القائمة بين السبب و نتيجته، و الحرمة سببها امر خارجي كالخمر فهو الموضوع للحرمة، و الامر اوضح من ان يشرح
[٢] و انما الذي يصلح للمنجزية و المعذّرية هو العلم بتحقق موضوع الحكم، كأن يعلم المكلف بكون المائع الذي امامه خمرا، و امّا ما لم يعلم فسببية الخمرية للحرمة لا تنجّز و لا تعذّر سواء وجد خمر فعلا ام لا.
(و بتعبير آخر) ان مراده (قدس سره) من قوله «... لان السببيّة بعنوانها لا تصلح للمنجزية و المعذريّة» ان السببية لا مصداق خارجي لها انما هي عنوان ينتزعه الذهن من فعل النار- مثلا- بالورق او الخمر بالانسان و هكذا، فقال السيد الشهيد ; هنا ان سببية غليان ماء العنب للحرمة بما انها عنوان ذهني فقط لا تنجّز و لا تعذّر، إن هي إلّا نفس قولنا «ماء العنب إذا غلى حرم» فهو جعل فقط غير قابل للتنجيز و التعذير حتّى يعلم المكلف بتحقق شرائط الحرمة