دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٠ - الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني
الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني:
قد يقال: انّ الركن الثاني يستدعي عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية [١]، كما إذا شك في بقاء نجاسة الماء او حرمة المقاربة
[١] الفرق بين الشبهات الموضوعية و الشبهات الحكمية في هذا المجال هو:- ان الشبهة الموضوعية هو ما اذا كان الشك ناشئا من الشك في اصل حدوث الرافع، كما اذا شكّت المرأة المذكورة في أصل حدوث سبب النقاء (و هو انسداد العروق) و كما إذا شك الشخص في طروء نجاسة على ثوبه، فهنا لا شك في جريان الاستصحاب.
- و الشبهة الحكمية هو ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الشرعي الكلّي ناشئا من علمنا بحصول خصوصيّة جديدة قد تكون مغيّرة للموضوع ذاتا و ماهيّة، مثال ذلك ما إذا شكّ المجتهد في جواز وطء الزوجة بمجرّد نقائها من الدم و قبل الغسل و الغسل، و في حكم صائم اضطرّ لشدّة عطشه إلى شربة ماء و في حكم البقاء على تقليد المجتهد إذا فقد وعيه باغماء و نحوه او مات، فهل تستصحب الحالة السابقة ام لا يجري الاستصحاب هنا؟
آخر: باجراء استصحاب عدم عروضه. و على أي حال فهذه الجملة ان لم تكن مؤيّدة لمدّعانا فليست مبعّدة عنه، فانه لم يحدّد في هذه الجملة المستصحب، و انما امر الامام ٧ بالابقاء على الحالة السابقة، و هذا أمر طبيعي لانّه معلول للبناء على عدم طروء العارض الرافع.
و من هنا تعرف انّ البناء على بقاء الحالة السابقة يحتاج- من جملة ما يحتاج- إلى العلم بثبوت الحالة السابقة [و هو الركن الاوّل]، و الشك في طروء عارض رافع لها [و هو الركن الثاني]، و انّ الاستصحاب يجري- عقلائيا و روائيا- في مورد الشك فقط بان يبنى على عدم طروء الرّافع، لأنّ عدمه كان متيقّنا سابقا ثم شككنا في عروضه فنستصحب، و ح سينتج المعلول المعروف و هو البناء على بقاء الحالة السابقة