دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩١ - الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني
بعد زوال التغير او النقاء من الدم، و ذلك لأنّ النجاسة و الحرمة و كلّ حكم شرعي ليس له وجود و ثبوت إلّا بالجعل، و الجعل آنيّ دفعي، فكلّ المجعول يثبت في عالم الجعل في آن واحد من دون ان يكون البعض منه بقاء للبعض الآخر و مترتبا عليه زمانا، فنجاسة الماء المتغير بتمام حصصها و حرمة مقاربة المرأة بتمام حصصها متقارنة زمانا في عالم الجعل، و عليه فلا شك في البقاء، بل و لا يقين بحدوث المشكوك أصلا، بل المتيقّن حصة من الجعل و المشكوك حصّة اخرى منه، فلا يجري استصحاب النجاسة او الحرمة (*) و هذا الكلام مبني على ملاحظة عالم
(*) [أقول] هذا الوجه هو الصحيح، و هو العمدة في القول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و بيانه باختصار:
اننا إذا شككنا في طول أمد الحكم و قصره سواء كان الزمان مفرّدا لموضوعه [كوطء الزوجة التي نقت من الحيض فانّ الحرمة ممتدّة على طول الزّمان و في كلّ آن منه] او لا [كما في طهارة الماء و نجاسته و الملكية و الزوجية و نحوها]، فانّ هذا الشك هو في الحقيقة شكّ في اصل الجعل الزائد المشكوك، و في مثله لا شكّ في جريان البراءة عن الزائد، و لك ان تقول: لا شكّ في تمامية الشريعة المقدّسة، كما انّه لا شك في عدم وصولها بكلّ حدودها لنا بطرق صحيحة، و كون القسم الذي لم يصل إلينا بطرق صحيحة موردا لجريان البراءة، فلو شككنا في مدى شمول هذا الحكم و حدوده. جعلا. فاننا بالتالي نشكّ في الزائد و هل انّ المولى جعله بحكم القدر الاقلّ او انه تعالى جعله بحكم آخر، و بما انّ حكم هذا المقدار الزائد مشكوك و لم يصل إلينا فهو مجرى للبراءة لا للاستصحاب، و ذلك لانّ الحصّة الثانية المشكوكة الجعل لا يعلم انها امتداد للحصّة الاولى المتيقّنة الجعل، و هي لهذا السبب تغاير حالة الشك في بقاء طهارة الماء في الشبهات الموضوعية، فانّ الحصّة اللاحقة في مثال الطهارة هي امتداد للحصّة السابقة، و امّا في