دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٩ - و نلاحظ على ذلك
هذا ما ذكرناه في تعليقتنا على مبحث ( (الاستصحاب اصل او امارة)) من عقلائية هذه القاعدة لا انها تعبدية محضة.
و أمّا الدليل الروائي: فبيانه يظهر من الصحيحتين التاليتين:
- الاولى: صحيحة عبد الله بن سنان قال سأل ابي أبا عبد الله ٧ و انا حاضر: انّي أعير الذمّي ثوبي و انا اعلم انّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير، فيردّه عليّ فاغسله قبل ان اصلّي فيه. فقال ابو عبد الله ٧: ( (صلّ فيه و لا تغسله من اجل ذلك، فانك اعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن انّه نجّسه فلا بأس ان تصلي فيه حتّى تستيقن انّه نجّسه))، ببيان انّ الامام ٧ نظر إلى منشأ الشك و هو احتمال عروض نجاسة على الثوب فأتى بلفظتي ( (تستيقن)) في هذه المرحلة، فقال ( (و لم تستيقن انّه نجّسه)) ثم قال: ( (حتّى تستيقن انّه نجّسه)) ممّا هو صريح في إرادة معنى انك طالما لم تستيقن بطروء العارض فاستصحب عدمه حتّى تستيقن بعروضه، و هو صريح في المطلوب.
- و الثانية: صحيحة زرارة الاولى: ( (... قلت: فان حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال: لا، حتّى يستيقن انه قد نام، حتّى يجيء من ذلك امر بيّن، و إلّا فانّه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين ابدا بالشك و انّما تنقضه بيقين آخر))، بتقريب انّ اوّل ما نظر الامام ٧ كان إلى مرحلة منشأ الشك فقال: ( (حتّى يستيقن انّه قد نام)) ثمّ اكّد ذلك بقوله: ( (حتّى يجيء من ذلك امر بيّن))، ثم قال ٧ و إلّا، اي فان لم يستيقن من طروء الرافع، فانّه على يقين من ثبوت الحالة السابقة و من الطبيعي حينئذ ان يبني على بقائها حتّى يستيقن بطروء الرافع.
[هذا] و لكن قد تستشكل علينا في قوله ٧ ( (و لا تنقض اليقين ابدا بالشك))، بانّ لفظة اليقين هنا ظاهرة في رجوعها الى ( (اليقين)) الواردة في الجملة السابقة، ممّا يعني انّ المستصحب هو اليقين بالوضوء.
فنقول في الجواب: إنّ معنى هذه الجملة هو: لا تنقض اليقين بالطهارة بالشك في طروء الرّافع، و كأنّ الامام ٧ يريد ان يقول هنا ابق على يقينك السابق و لا تنقضه بمجرّد احتمال عروض رافع للحالة السابقة و ذلك بالبناء على عدم عروض هذا الرّافع، و بتعبير