دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
و يرد عليها ان المقصود بما ادّعي إن كان إبراز جانب المرآتية الحقيقية لليقين [١] بالنسبة إلى متيقّنه فمن الواضح انها انّما تثبت لواقع اليقين في افق نفس المتيقّن الذي يرى من خلال يقينه متيقّنه دائما، و ليست هذه المرآتية ثابتة لمفهوم اليقين، فمفهوم اليقين كأيّ مفهوم آخر [٢] انما يلحظ مرآة إلى افراده لا إلى متيقّنه، لأنّ الكاشفية الحقيقية التي هي روح هذه المرآتية من شئون واقع اليقين [٣] لا مفهومه .. و إن كان المقصود اخذ اليقين معرّفا و كناية عن المتيقّن فهو امر معقول و مقبول عرفا، و لكنه بحاجة إلى قرينة و لا قرينة في المقام على ذلك لا خاصّة و لا عامّة، امّا الاولى فانتفاؤها واضح، و أمّا الثانية فلأنّ القرينة العامّة هي مناسبات الحكم و الموضوع العرفية و هي لا تأبى في المقام عن دخل
[١] اي جانب اليقين الصفتي أي بما له من صفة اليقين
[٢] كمفهومي حائط و باب، فكما ان هذين المفهومين كلّيان ينطبقان على كل حائط و كل باب، فكذلك مفهوم اليقين ينطبق على كل يقين، يقين زيد بكون الكتاب الفلاني له، و يقين عمرو بكون الشيء الفلاني له، و هكذا .. فلو قلنا «اليقين بالحالة السابقة حجّة» لكان المراد هذا اليقين و ذاك اليقين و سائر افراد اليقين، فالمقصود من اليقين هنا مفهوم اليقين بالحمل الشائع أي عنوان اليقين و قد لوحظ هنا كمرآة إلى افراده، امّا لو قلنا «عندي يقين بكون الكتاب الفلاني لي» فالمراد من اليقين هنا بما هو مرآة و كاشف عن المتيقّن، اي ان هذا القول يعني «الكتاب الفلاني لي»، فلك هنا ان تحذف اليقين لانه منظور إليه ككاشف عن الواقع و مرآة و طريق إليه، و ليس منظورا إليه بنحو الموضوعية و بما ان له صفة اليقين
[٣] اي مصداق اليقين