دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨ - أ- اليقين بالحدوث
أ- اليقين بالحدوث:
ذهب المشهور إلى أنّ اليقين بالحدوث ركن مقوّم للاستصحاب، و معنى ذلك ان مجرّد ثبوت الحالة السابقة في الواقع لا يكفي لفعليّة الحكم الاستصحابي لها، و انما يجري الاستصحاب إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة، و ذلك لان اليقين قد اخذ في موضوع الاستصحاب في ألسنة الروايات، و ظاهر اخذه كونه ماخوذا على نحو الموضوعية لا الطريقية الى صرف ثبوت الحالة السابقة.
نعم في رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة علّل الحكم الاستصحابي بثبوت [١] الحالة السابقة في قوله «لأنك اعرته إيّاه و هو طاهر» لا باليقين بها و هو ظاهر في ركنية المتيقن لا اليقين، و تصلح ان تكون قرينة على حمل اليقين في سائر الروايات على الطريقية إذا تمّ الاستدلال بالرواية المذكورة على الكبرى الكلّية.
و قد نشأت مشكلة من افتراض ركنيّة اليقين بالحدوث و هي انّه إذا كان ركنا فكيف يمكن اجراء الاستصحاب فيما هو ثابت بالامارة [٢] إذا دلّت الامارة على حدوثه و شككنا في بقائه مع انه لا يقين بالحدوث؟ كما إذا دلّت الامارة على نجاسة ثوب و شكّ في تطهيره، أو على نجاسة الماء المتغيّر في الجملة [٣] و شك في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر.
[١] في النسخة الاصلية قال: بدل بثبوت «بنفس» و ما أثبتناه أولى
[٢] راجع هذا البحث في تقريرات السيد الهاشمي ج ٦ ص ٢١٩ تحت عنوان «موارد ثبوت الحالة السابقة بغير اليقين»
[٣] قيد «في الجملة» هنا يمكن ارجاعه إلى الماء و الى المتغيّر، فعلى