دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٠ - الاستصحاب أصل أو أمارة؟
و نحو ذلك من الامور التي لا يترتّب عليها آثار شرعية و انما يراد منها تحصيل العلم الوجداني بحصولها.
و من هنا تعرف الفرق بين النحو الاوّل من الموارد و النحو الثاني، فالنحو الاوّل يفترق عن النحو الثاني بانّه يكون في مجال القوانين و التشريعات، ففي هذا المجال من العقلائية ان يشرّع المشرّع- انسانا كان ام ربّ الانسان- قاعدة الاستصحاب، لأنها هي الطريق العقلائي، و ذلك بان يحكم ببقاء الحالة السابقة حتّى يثبت ارتفاعها بدليل.
هذا الامر تراه واضحا ايضا في رواياتنا، فترى مثلا الرواية الاولى تقول- بعد ما يسأل زرارة من الامام ٧ .... فان حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟- ( (لا، حتّى يستيقن انّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك امر بيّن، و إلّا فانّه على يقين من وضوئه ...)) فانّ قول الامام ( (فانه)) التأكيدية إثارة لحسّ الفطرة و الارتكاز العقلائي لدى السائل، و كأنّ الامام يتعجّب منه و يقول إنّه على يقين من وضوئه و لم يستيقن من رفع الحالة السابقة المتيقّنة ففي هذه الحالة عليك ان لا تنقض يقينك بثبوت الحالة السابقة بالشك في رفعها بطروء عارض، و ببيان آخر: لم يستدلّ الامام ٧ هنا لعدم وجوب إعادة الوضوء بالقرآن او بحديث او بانّ الله تعالى قد تعبّدنا بذلك كما تعبّدنا بكون صلاة المغرب مثلا ثلاث ركعات، و انّما استدلّ لنا- لكي يقنعنا- بامر عقلائي و فطري و هو كونه على يقين بوضوئه ثم شك في طروء ما يرفع تلك الحالة السابقة، فقال ٧ لكي يثير عندنا هذا الاحساس الفطري ( (لا، حتّى يستيقن انه قد نام حتّى يجيء من ذلك امر بيّن، و إلّا فانّه على يقين من وضوئه ...))، و مثلها صحيحته الثانية إذ سأل فيها زرارة الامام قال ٧ ... فان ظننت انّه اصابه و لم اتيقّن فنظرت و لم أر شيئا فصليت فرأيت فيه؟ قال ٧ تغسله و لا تعيد. قال زرارة لم ذلك؟ فلم يجبه الامام بآية و لا رواية او بأمر يفهم منه التعبدية المحضة و انما اجابه بتعليل فطري فقط فقال ٧: ( (لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا)) الصريحة في المطلوب، و مثلهما رواية الخصال ... عن محمّد بن مسلم و ابي بصير عن الصادق ٧ ( (من كان على يقين ثمّ شك فليمض على يقينه))، ثمّ علّل ٧ ذلك بهذا الارتكاز