دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٨ - و قد يعترض على استفادة هذين الترجيحين- بالصفات و بالشهرة- من المقبولة بوجوه
ظاهرة في الاشتهار و الشيوع المساوق لاستفاضة الرواية و قطعيتها [١]، و ليست بمعنى اشتهار الفتوى على طبقها، لان ظاهر الحديث اضافة الشهرة الى نفس الرواية لا إلى مضمونها [٢]، و ذلك يناسب ما ذكرناه و يعني الترجيح بالشهرة على هذا الضوء تقديم الرواية القطعية سندا على الظنيّة [٣]، و هذا مما لا إشكال فيه كما تقدّم، و ليس ذلك ترجيحا لاحدى الحجتين على الاخرى لما [٤] عرفت سابقا من ان حجية الخبر الظني السند
قال هنا: اتبع الروايات المشهورة لانها تفيد العلم و العلم حجة، فان لم تورث هذه الروايات المشهورة العلم فليست بحجة و لا مرجّحة (اقول) و تظهر صحّة كلام السيد (قدس سره) من خلال قوله ٧ «فانّ المجمع عليه لا ريب فيه، و انما الامور ثلاثة: امر بيّن رشدة فيتّبع ..» فبيّن ٧ أن السبب في الترجيح بالشهرة هو افادتها للعلم و انّ الروايات المشهورة بيّن رشدها و صحّتها
[١] يظهر ذلك من قوله ٧: «ينظر الى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك» فقال «روايتهما» و لم يقل «حكمهما» ممّا يستفاد من ذلك ان نظره ٧ إلى الرواية المشهورة.
(ملاحظة): هذه نقطة مهمّة في الفقه الاستدلالي، فانك ترى احيانا ان الروايات الاشهر لم يفت مشهور علمائنا بها، و انما افتوا بالطائفة الاقل شهرة، ففي هذه الحالة هل ترجّح الروايات الاشهر؟ ام تاخذ بالروايات الاقلّ شهرة التي عمل بها المشهور؟ ام لا تعتبر الشهرة اصلا سواء كانت روائية ام فتوائية إلّا اذا افادت العلم- كما يقول الماتن (قدس سره)-؟
[٢] شهرة المضمون اي شهرة الفتوى بمضمون الرواية
[٣] لان مقطوعة السند- اضافة الى وضوح تقدّمها على المظنونة- اشدّ كاشفية من الروايات المشهورة
[٤] تعليل ل «ليس ذلك ترجيحا»