دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٩ - و لكن نلاحظ على ذلك
كان صوابا»، و الاستدلال بها لعلّه اوضح من الاستدلال بالرواية السابقة باعتبار كلمة «اخذت من جهة التسليم» التي قد يستشعر منها النظر إلى الحجية و التعبّد بأحد الخبرين.
و الصحيح ان الاستدلال بالرواية غير وجيه لان السائل في هذه الرواية لم يفرض خبرين متعارضين و انما سأل عن مسألة اختلف الفقهاء في حكمها الواقعي، و انما يراد الاستدلال بها على التخيير باعتبار ما في جواب الامام ٧ من نقل حديثين متخالفين و ترخيصه في التسليم بأيّهما شاء، إلّا ان هذا الجواب غير دالّ على التخيير المدّعى و ذلك لعدّة امور:
الاوّل: ظهور كلام الامام ٧ في الرخصة الواقعية لا التخيير الظاهري بين الحجتين كما تقدّم في الرواية السابقة [١].
الثاني: ان جملة «و كذلك التشهّد الاوّل يجري هذا المجرى» تارة تفترض جزء من الحديث الثاني، و اخرى تفترض كلاما مستقلا يضيفه الامام إلى الحديثين، (فاذا) كانت جزء من الحديث- و لو بقرينة انه مورد لسؤال الراوي الذي قال عنه الامام إنّ فيه حديثين- كان الحديثان متعارضين إلّا انهما من التعارض غير المستقرّ الذي فيه جمع عرفي واضح لا باعتبار اخصيّة الحديث الثاني فحسب بل باعتبار كونه ناظرا إلى مدلول
[١] لان السائل في مقام السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة و مقتضى ذلك أن يكون جواب الامام ٧ في هذا المقام أيضا، و لا سيّما ان هذا هو مقتضى حال الامام الذي هو بصدد بيان الاحكام الواقعية للناس