دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٧ - و قد اجيب على هذا الاعتراض بوجهين
كذلك تشمل التنافي بنحو التخصيص او التقييد او الحكومة، لان ذلك كله يصدق عليه المخالفة فيكون مقتضى اطلاقها طرح ما يعارض الكتاب الكريم مطلقا سواء كان تعارضا مستقرّا او غير مستقرّ [١].
و قد اجيب على هذا الاعتراض بوجهين:
أحدهما: ان المعارضة بنحو التخصيص او التقييد و نحوهما ليست بمخالفة، لأنّ الخاص و المقيّد و الحاكم قرينة على المراد من العام و المطلق و المحكوم.
و الآخر [٢]: اننا نعلم اجمالا بصدور كثير من المخصّصات و المقيّدات للكتاب عن الأئمة، و هذا إن لم يشكل قرينة متّصلة تصرف
[١] و هذا معلوم البطلان
[٢] كنتم تقولون بأن روايات «ما خالف كتاب الله فدعوه» تشمل التخصيص و نحوه، (لكن) هذا الكلام غير صحيح لكثرة ما ورد في الروايات من مخصّصات للآيات الكريمة بحيث نعلم بصدور بعضها، و هذا بنفسه قرينة لبّيّة ارتكازية (متصلة) على إرادة خصوص التعارض المستقرّ من روايات «ما خالف كتاب الله» لا ما كان من قبيل التقييد، و لذلك ترى الفقهاء حينما يرد في القرآن الكريم ان كفّارة معيّنة هي مثلا عتق رقبة و في الروايات الصحيحة هي عتق رقبة مؤمنة تراهم يفتون بالرقبة المؤمنة بلا تردّد، فان شككت في هذا فعلى الاقلّ تتساقط الاطلاقات القرآنية بالتعارض فيما بينها بسبب علمنا الاجمالي بتخصيص الكثير منها- او قل بسبب علمنا بعدم ارادة الاطلاق في الكثير منها- فلا يؤخذ بإطلاق عنوان الرقبة، فنرجع إلى الروايات لنأخذ بالحدود المذكورة فيها