دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٢ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
كل من الدليلين في حالة التعارض [١]، و في هذه الحالة لا شك في سقوطهما معا بلا حاجة إلى برهان، لان المفروض عدم الملاك لحجيّتهما [٢].
الحالة الثانية: ان نعلم- بقطع النظر عن دليل الحجية- بوجود ملاكها [٣] في كل منهما، و بانّ الملاك في احدهما المعيّن اقوى منه في الآخر [٤]. و لا شك هنا في شمول دليل الحجية لذلك المعيّن و لا يكون ترجيحا بلا مرجّح للعلم بعدم شموله للآخر، و كذلك الامر إذا احتملنا اقوائية الملاك الطريقي في ذلك المعيّن و لم نحتمل الاقوائية في الآخر، فانّ هذا يعني ان اطلاق دليل الحجية للآخر معلوم السقوط لانه إمّا مغلوب
[١] اي: ان نعلم بانّ ملاك الحجية و الطريقية- و هو الظهور و صحّة السند و واقعية الجهة- غير ثابت في كل من الدليلين في حالة التعارض، بمعنى انه في حالة التعارض لا تعطي ادلة حجية السند و الظهور الحجية للسند و الظهور، و ذلك بسبب معلومية بطلان احد الدليلين الذي منشؤه لا محالة كذب او خطأ احد الدليلين الذي يمنع من وجود ملاك لاعطائهما الحجيّة
[٢] و بالتالي عدم وجود ترجيح في نفسيهما فضلا عن وجود ترجيح لاحدهما على الآخر
[٣] اي ملاك الحجية
[٤] كأن تكون دلالة احدهما صريحة و دلالة الثاني ظاهرة، او سند احدهما صحيحا و الثاني موثقا، او متن احدهما هو المشهور بين اصحابنا و الآخر شاذّا نادرا، او احدهما يخالف العامّة و الثاني يوافقهم ... الخ