دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٩ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
فالتعارض كما أشرنا سابقا انما هو بين دليل حجية الاصل و دليل حجية تلك الرواية، و في مثل ذلك قد يقال بالورود، بتقريب ان موضوع دليل الاصل هو عدم العلم بما هو دليل، و دليل حجية الخبر يجعل الخبر دليلا فيرفع موضوع دليل الاصل حقيقة و هو معنى الورود، (و لكن) اخذ العلم في دليل الاصل بما هو دليل لا بما هو كاشف تام يحتاج إلى قرينة، لانّ ظاهر الدليل في نفسه اخذ العلم فيه بوصفه الخاص.
و قد يقال بالحكومة- بعد الاعتراف بانّ ظاهر دليل الاصل اخذ عدم العلم في موضوعه بما هو كاشف تام- و ذلك لانّ دليل حجيّة الامارة مفاده التعبّد بكونها علما و كاشفا تامّا [١]، و بذلك يوجب قيامها [٢] مقام القطع الموضوعي الماخوذ- اثباتا او نفيا- موضوعا لحكم من الاحكام.
و من امثلة ذلك قيامها مقام القطع المأخوذ عدمه في موضوع دليل الاصل و بهذا يكون دليل الحجية رافعا لموضوع دليل الاصل تعبّدا، و هو معنى الحكومة.
فان قيل: هذا لا ينطبق على حالة التعارض بين الامارة و الاستصحاب، لانّ دليل الاستصحاب مفاده التعبّد ببقاء اليقين ايضا،
[١] كما هو مسلك الطريقية للنائيني (قدس سره)
[٢] اي قيام الامارة.
(بيان وجه الحكومة) ان مفاد دليل الاصل هو «إن لم تعلم بالحكم الشرعي فاجر الاصل العملي»، و بما ان دليل حجية الخبر قد اعتبر خبر الثقة علما تعبّدا فسوف يكون دليل الحجيّة حاكما على دليل الاصل لانّه يرفع موضوع دليل الاصل تعبّدا