دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧١ - و أمّا الخاص من القسم الثالث فلا شك في أنه معارض للعموم
كون صيغة الامر فيه بمعنى الوجوب، و الأوّل [١] و ان كان أقوى من ظهور العام في العموم (*) و لكن قد لا يكون الثاني كذلك.
و الصحيح أنّ الأخصيّة بنفسها ملاك للقرينيّة عرفا بدليل انّ اي خاص نفترضه لو تصوّرناه متصلا بالعام لهدم ظهوره التصديقي من الاساس و هذا كاشف عن القرينية كما تقدّم.
و هذا لا ينافي التسليم ايضا بأن الاظهر اذا كانت أظهريّته واضحة عرفا يعتبر قرينة أيضا و في حالة تعارضه مع الظاهر يجمع بينهما عرفا بتحكيم الاظهر على الظاهر وفقا لنظريّة الجمع العرفي العامّة.
ثم إن المراد بالاخصيّة التي هي ملاك القرينية الاخصيّة عند المقارنة بين مفادي الدليلين في مرحلة الدلالة و الافادة لا الاخصيّة عند المقارنة بين مفاديهما في مرحلة الحجيّة، و توضيح ذلك انّه اذا ورد عامّان متعارضان من قبيل «يجب اكرام الفقراء» و «لا يجب اكرام الفقراء» و ورد
[١] و هو شمول «الفقير القانع» لجميع افراده، و الثاني هو ظهور صيغة الأمر- مع التصريح بعدم وجوب اكرام الفقراء- في الوجوب، فانّ فيه شكّا او ظهورا ضعيفا
(*) هذا مما لا يمكن المساعدة عليه، للفرق بين الاقوائية في الظهور و الأخصيّة، و في المثال شمول ( (الفقراء)) لكل افراد الفقراء اقوى من شمول ( (الفقير القانع)) لصنف الفقراء القانعين، ذلك لانّ دلالة الاوّل بالوضع و دلالة الثاني بقرينة الحكمة، أمّا كلمة ( (القانع)) فلا تتدخل في اقوائية الظهور، فليست هي بمثابة ( (كل)) مثلا، و انما دورها تخصيص و تحديد دائرة الفقراء الواجبي الاكرام. و من هنا حينما نقدّم الخاص على العام لا نقدّمه لاقوائية ظهوره و انّما نقدّمه لاخصيّته