دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٢ - و أمّا الخاص من القسم الثالث فلا شك في أنه معارض للعموم
مخصّص على العام الاوّل يقول «لا يجب اكرام الفقير الفاسق»، فهذا المخصّص تارة نفرضه متّصلا بالعام و اخرى نفرض انفصاله.
ففي الحالة الاولى يصبح سببا في هدم ظهور العام في العموم و حصر ظهوره التصديقي في غير الفسّاق، و بهذا يصبح اخصّ مطلقا من العام الثاني، و في مثل ذلك لا شك في التخصيص به.
و أمّا في الحالة الثانية فظهور العام الاوّل في العموم منعقد و لكن الخاص قرينة موجبة لسقوطه عن الحجيّة بقدر ما يقتضيه، و حينئذ فان نظرنا الى هذا العام و العام الآخر المعارض له من زاوية المدلولين اللفظيين لهما في مرحلة الدلالة فهما متساويان ليس احدهما اخصّ من الآخر، و ان نظرنا الى العامّين من زاوية مدلوليهما في مرحلة الحجيّة وجدنا انّ العام الاوّل اخصّ من العام الثاني لانّه بما هو حجّة لم يعد يشمل كل أقسام الفقراء فبينما كان مساويا للعام الآخر انقلب الى الاخصّ.
و قد ذهب المحقق النائيني الى الأخذ بالنظرة الثانية و سمّى ذلك بانقلاب النسبة، بينما أخذ صاحب الكفاية بالنظرة الاولى [١]. و استدلّ الأوّل على انقلاب النسبة بانّا حينما نعارض العام الثاني بالعامّ الأوّل يجب أن ندخل في المعارضة غير ما فرغنا عن سقوط حجيّته من دلالة ذلك العام، لانّ ما سقطت حجّيته لا معنى لئن يكون معارضا.
[١] راجع اجود التقريرات ج ٢ ص ٥١٨ (السابع)، و مصباح الاصول ج ٣ ص ٣٨٦، و تقريرات السيد الهاشمي ج ٧ ص ٢٨٨