دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٥ - ٢- أقسام الجمع العرفي و التعارض غير المستقرّ الحكومة
مؤدّاها في المثال المذكور: «إنّه إذا كانت المعاملة ربا فهي محرّمة»، و كل قضيّة شرطية لا تتكفّل اثبات شرطها، و لهذا يقال: إن صدق الشرطية لا يستبطن صدق طرفيها، و مفاد الدليل الحاكم قضيّة منجّزة فعليّة مؤدّاها في المثال نفي الشرط لتلك القضيّة الشرطية و ان معاملة الاب مع ابنه ليست ربا، فلا بدّ من الاخذ بالدليلين معا [١].
و هذا الاتجاه غير صحيح، لأنّ [٢] دليل حرمة الربا موضوعه ما كان
[١] ذكره المحقق النائيني (قدس سره) في الاجود ج ٢ (آخر سطرين من ص ٥٠٥ فما بعد)، قال- بتوضيح منا-: «يعتبر في التعارض ان لا يكون أحد الدليلين حاكما على الدليل الآخر، فان المحكوم- مثل «الربا حرام»- يثبت الحرمة على تقدير ربوية المعاملة (اي بنحو القضية الشرطية)، و امّا الدليل الحاكم فهو ناظر إلى اثبات ذلك التقدير او نفيه- بقوله مثلا «لا ربا بين الوالد و ولده»- فلا يعقل المعارضة بينهما، و هذا ظاهر لا سترة عليه ... و كيفما كان فقد ظهر انه لا يعتبر في الحكومة إلّا ما عرفت من كون الدليل الحاكم بمدلوله المطابقي موجبا للتصرّف في موضوع الدليل المحكوم او في محموله، فتكون نتيجتها هي التخصيص، كما ان نتيجة الورود هو التخصّص.» و اوضحه السيد الخوئي في المصباح ج ٣ ص ٢٥١
[٢] خلاصة الردّ على المحقق النائيني (الذي يرى ان الحكومة ليست من اقسام التعارض لأنّ الدليل الحاكم ليس إلّا مفسّرا للمراد الجدّي من موضوع الدليل المحكوم او محموله بالتوسعة او التضييق):
انّ هذا التفسير هو تفسير تعبّدي لا وجداني، فبالنظر الوجداني نرى ان كل معاملة مع الزيادة من أحد الطرفين ربا سواء كانت بين الوالد و ولده او بين غيرهما، فعند ما وردنا انه «لا ربا بين الوالد و ولده» فهذا