دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٦ - ٢- أقسام الجمع العرفي و التعارض غير المستقرّ الحكومة
ربا في الواقع سواء نفيت عنه الربويّة ادّعاء في لسان الشارع او لا، و الدليل الحاكم لا ينفي صفة الربوية حقيقة و انما ينفيها ادّعاء، و هذا يعني انه لا ينفي الشرط في القضية الشرطية المفادة في الدليل المحكوم، بل الشرط محرز وجدانا، و بهذا يحصل التعارض بين الدليلين، فلا بدّ من تخريج لتقديم الدليل الحاكم مع الاعتراف بالتعارض.
الاتّجاه الثاني: و هو الصحيح، و حاصله انه بعد الاعتراف بوجود
يخالف ما ثبت اوّلا، و هو عين التعارض (بين المعنى العرفي للربا و بين تفسير الدليل الحاكم له).
(و من هنا) تعرف ان نفي المحقق النائيني و غيره- كالسيد الخوئي و السيد البجنوردي و الشيخ المظفر- للتعارض بين الحاكم و المحكوم كان ملاحظا فيه نكتة التفسير و انّ المرجعية في تفسير الاحكام الشرعية- بموضوعاتها و محمولاتها- في الدرجة الاولى هي للشارع المقدّس، لانّ هذا المجال مجاله، فان لم يتدخل في التفسير فحينئذ يرجع الى العرف، و على هذا فكانّ الامام ٧ يقول: ليس بين قولينا هذين تعارض لانّ القول الاوّل مفسّر للثاني.
و امّا السيد الشهيد فلاحظ حالتي الاتصال و الانفصال، ففي حالة الانفصال يحصل التعارض بين المعنى العرفي للربا مثلا و المعنى الشرعي له، و لهذا ستسقط حجيّة ظهور الدليل الاوّل- كما سيقول في الاتجاه الثاني- و هو امارة حصول التعارض، نعم يصحّ كلام المحقق النائيني فيما لو كان الحاكم متصلا، و لكن هذا لا كلام فيه لخروجه اوّلا عن محلّ الكلام، و ثانيا لوضوحه، ذلك لأنّ المدلول التصوّري للربا- مثلا- ينعقد من الاوّل على طبق التفسير، فاين التعارض، و ما الذي يسقط من المداليل؟