دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٦ - و قد يتّفق التوارد من الجانبين، و هو على انحاء
موضوع الآخر لو بدأنا به، و لما كان من المستحيل توقف كلّ منهما على عدم الآخر يقع التعارض بين الدليلين على الرغم من ورود كلّ منهما على الآخر و يشملها احكام التعارض.
و سنتكلّم فيما يأتي عن احكام التعارض ضمن عدّة بحوث.
الحج فعليا لكان النذر واجبا»، لكنه فعلي، فالنذر غير واجب.
ففي المثال الاوّل يكون دليل وجوب النذر بفعليّته واردا على دليل وجوب الحج لكون موضوع دليل وجوب الحجّ عدم فعليّة وجوب النذر، و في المثال الثاني يكون العكس تماما، فيكون دليل وجوب الحجّ بفعليّته واردا على موضوع دليل وجوب النذر، فيتواردان هنا ايضا، بل بالتأمّل تلاحظ توقف كلّ دليل على الآخر، لأنّ معناهما هكذا: «ان وجوب الحجّ متوقف على عدم فعلية وجوب النذر»، و هو مفاد الدليل الاوّل، و فعليّة وجوب النذر متوقّفة على عدم فعليّة وجوب الحجّ و هو مفاد الدليل الثاني، و عدم فعليّة وجوب الحجّ متوقّف على فعلية وجوب النذر، و هو الدور، و لذلك يقع التعارض المستقرّ بينهما لتكاذبهما