دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٨ - الورود و التعارض
و أمّا في الثاني فلأن التنافي [١] انما هو بين المجعولين و الفعليتين
[١] اي الموجود بين الوارد و المورود ... و دليل ذلك انه في عالم الجعل تكون الاحكام الواقعية هكذا مثلا: «خبر الثقة حجّة»، «من فحص و لم
بابراز صفة مقوّمة للموضوع بوجودها يخرج الحكم عن الحكم العام، و هذا يحصل بسبب وقوع تعارض في مرحلة الملاكات بين حكم العام و حكم الخاص بسبب التنافي بين الموضوعين العام و الخاص كالعلم و الفسق مثلا في مثال ( (اكرم العلماء)) ( (و لا تكرم الفسّاق))، فكان العلم مقتضيا لوجوب الاكرام و الفسق مقتضيا لمبغوضية اكرامه مثلا.
و هنا ايضا حالتان:. فإمّا ان يكون موضوع الدليل المغلوب عامّا [اي افيد عمومه باللفظ] مثل ( (اكرم العلماء)) ثم يأتي خاص فيقول مثلا ( (لا تكرم فساق العلماء))، و هو التخصيص.
. و إما ان يكون موضوع الدليل المغلوب مطلقا [اي يفاد الشمول و الاستغراق بالاطلاق و قرينة الحكمة] مثل ( (اكرم العالم)) ثم يأتي مثلا ( (لا تكرم العالم الفاسق))، و هذا هو التقييد.
(و من هنا) تعرف وجه الشبه بين الحكومة و التخصيص و التقييد، و هو ان الادلة الحاكمة و المخصّصة و المقيّدة تبيّن موضوع الدليل المحكوم او المخصّص او المقيّد على حقيقته محدّدا بحدوده الواقعيّة، و وجه الافتراق بين الحكومة و قسيميها هذين هو ان لسان الحاكم يكون لسان تنزيل و اعتبار، فالمعاملة مع الزيادة بين الوالد و ولده ليست ربويّة تنزيلا و اعتبارا، و لعلّ النكتة في ذلك ان الولد و ما له لابيه، و إنّ شكّ كثير الشكّ ليس بشك، لانّ كثير الشكّ قد سيطر عليه وهمه و خياله فلم يعد شكّه ذا منشأ عقلائي و هكذا ....
و امّا في التخصيص و التقييد فهناك اعتراف بدخول الفرد الخارج في موضوع الدليل العام، و لذلك تكون الحكومة اقرب إلى التخصص من هذه الناحية.
و للبحث تتمّة تأتيك في الابحاث التالية