دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٩ - * و أمّا النقطة الثالثة
زمان الملاقاة بما هو زمان الملاقاة [١]، او على عدم الكرّيّة في واقع زمان الملاقاة [٢] بمعنى ان كلا الجزءين لوحظا في زمان واحد دون ان يقيّد احدهما بزمان الآخر بعنوانه، فعلى الاوّل لا يجري استصحاب بقاء الجزء في جميع الصور، لانه يفترض تقيّده بزمان الجزء الآخر بهذا العنوان، و هذا التقيّد لا يثبت بالاستصحاب، و قد شرطنا منذ البداية في
(بيان ذلك) ان الحكم الشرعي إمّا ان يكون مترتبا على موضوع بسيط و هو «ملاقات النجاسة للماء القليل» فهذا العنوان البسيط لا يثبت باستصحاب قلّة الماء لانه سيكون أصلا مثبتا كما هو واضح، و إمّا ان يكون مترتبا على موضوع «ملاقات الماء للنجاسة في الوقت الذي يكون فيه الماء قليلا» فانه أيضا لا يصحّ اجراء استصحاب قلّة الماء إلى الساعة الواحدة ظهرا (و هو الوقت المحتمل للملاقات) و ذلك لعلمنا بصيرورة الماء كرّا الساعة الثانية عشر ظهرا، فلا شكّ في بقاء قلّة الماء إلى الساعة الواحدة ظهرا لتستصحب هذه القلّة، و ذلك للعلم بتحوّله الى كرّ الساعة الثانية عشر فكيف نستصحب القلّة الى واقع زمان الملاقاة أي الساعة الواحدة ظهرا؟!
و النتيجة انه لا يصح أن نستصحب القلّة الثابتة الساعة الثانية عشر ظهرا الى زمان ملاقات النجاسة و لا الى واقع زمان الملاقاة و هي الساعة الواحدة
[١] اي يجري استصحاب عدم الكريّة إلى حين الملاقاة- مع غض النظر عن ساعة الملاقاة التي يمكن ان تكون الساعة الواحدة ظهرا-
[٢] اي نجري استصحاب عدم الكرّية إلى الساعة الثانية عشر ظهرا مثلا (و هي ساعة الملاقاة)- مع غضّ النظر عن تقارن اجتماع قلّة الماء مع ملاقاته للنجاسة و تقيّد احدهما بالآخر-