دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٧ - * أمّا النقطة الاولى
للمستصحب في دليل الاستصحاب، و لا موضع له على الاساس القائل بأنه يكفي في تنجيز الحكم وصول كبراه (الجعل) و صغراه (الموضوع) كما عرفت سابقا (*)، إذ على هذا لا نحتاج في جعل استصحاب الجزء ذا
يؤمنون بأن الشارع المقدس يجعل حكما ظاهريا كالطهارة مثلا فيعتبر الإناء الذي كان بالامس طاهرا يعتبره اليوم طاهرا فيقول الشارع حكمت بطهارة هذا الاناء حكما ظاهريا.، اذ بناء على هذا المسلك و غيره لا بد من وجود اثر شرعي للاستصحاب ليمكن للشارع المقدس ان يجعل حكما مثيلا له في عالم الظاهر، و بما انه لا يوجد حكم شرعي لاستصحاب عدم اسلام الابن الى حين موت الاب. اذ الاثر يترتّب على احراز تقارنهما معا لا على مجرّد عدم اسلام الابن الى حين موت الاب و عنوان التقارن لازم عقلي لعدم اسلام الابن الى حين موت ابيه. فلا يصح جريان هكذا استصحاب. (و لا موضع) لهذا الاعتراض على الاساس القائل بأنه يكفي في تنجيز الحكم وصول كبراه و صغراه، اذ يكفي على هذا المسلك وجود اثر عقلي عملي لهذا الاستصحاب، لانّه بمجرّد احراز عدم اسلام الابن الى حين موت ابيه يحكم العقل بحصول النتيجة و هي عدم ارث الولد حتى و لو لم يترتب حكم شرعي على عدم اسلام الابن
(*) الانصاف صحّة كلا المسلكين: مسلك جعل الحكم المماثل و مسلك حكم العقل بمنجزيّة الحكم الظاهري عند وصول كبراه و صغراه او قل مسلك الاكتفاء بالكبرى و الصغرى، و ذلك لكون الثاني منشأ للاوّل بالتقريب التالي:
إنّ مرادنا من جعل الحكم المماثل هو الجعل الارتكازي بحيث لو سألنا المولى تعالى عن حالتنا التي نحن فيها. كما في نجاسة احد إناءين على نحو الاجمال. لاجابنا بلزوم الاجتناب عنهما و ان حكمه الظاهري لنا هو هذا، و انما حكم الشارع المقدّس بهذا الحكم