دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٥ - و قد يجاب على ذلك بجوابين
الاساس لا يعالج مورد الاستصحاب الآخر ليكون حاكما عليه (*).
على الاستصحاب و هو عند تحقق صغرى الغليان يترتب على هذه الصغرى و كبرى «الزبيب اذا غلى حرم» الثابتة باستصحاب الحكم المعلّق حكم العقل بحرمة هذا الزبيب المغلي. فعلى اساس كفاية وصول الكبرى و الصغرى لا يكون الاستصحاب الذي اثبت الكبرى حاكما على الاستصحاب التنجيزي لكونه صار كبرى في القياس السابق، فهو بمعونة الصغرى اثبت حرمة الزبيب المغلي و لم يثبتها لوحده، و لم يعالج مورد الاستصحاب التنجيزي، و الاستصحاب الذي يعالج مورد الاستصحاب الآخر هو كاستصحاب طهارة الماء الذي نغسل به الثوب، فاننا اذا استصحبنا طهارة هذا الماء فان الأثر المترتب هو طهارة الثوب المغسول به، و امّا الاستصحاب التعليقي هنا فانه ليس كذلك لانه يحقّق كبرى لصغرى القياس المذكور، و عليه فتتعارض نتيجة القياس مع الاستصحاب التنجيزي فافهم
(*) [أقول] أمّا نحن ففي راحة من كل هذه التعقيدات، و ذلك لانه: أولا هذا البحث مصداق للاستصحاب في الشبهات الحكمية و ذلك بتقريب ان الشارع المقدس هل جعل- اقصد في مرحلة الجعل- الحرمة على عصير العنب إذا غلى فقط ام عليه و على الزبيب إذا غلى في الماء ايضا، و ثانيا: قد عرفت عدم صحّة الاستصحاب في الشبهات الحكمية لانه سيكون من باب الشك في جعل الحرمة على خصوص ماء العنب اذا غلى أو عليه و على الزبيب اذا غلى، فتجري قاعدة الحليّة في الزائد. [و لا يمكن] تحويل هذا الشك الى الشك في الشبهات الموضوعية كي يصحّ استصحابه و انما محلّه في مرحلة الجعل لا غير لأن المشكلة نشأت في عالم الجعل الذي هو علّة عالم المجعول، و لو حاولنا تحويل هذا الاستصحاب إلى مرحلة المجعول لصار الحال هكذا: ( (هذا العصير العنبي إذا غلى حرم، و إذا جفّ و غلى هل يحرم ايضا فنستصحب بقاء الحرمة))، و هذا الكلام