دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٩ - عموم جريان الاستصحاب
و قد تقدّم تحقيق الكلام في ذلك في الحلقة السابقة و اتّضح ان كلمة «النقض» لا تصلح للتقييد.
شدّة فظاعة الرفع، و ذلك لاظهار شناعة هذا الرفع، و لعلّه لهذه المناسبة عبّر باليقين لا بالعلم، فان لفظ اليقين أبلغ في الدلالة على الاستحكام و الثبات و الابرام بخلاف لفظ العلم» انتهى*.
(*) اضافة إلى عدم وجود فرق عرفا بين طول عمر المتيقّن كعمر الانسان الذي يجري الجميع الاستصحاب فيه بما فيهم الشيخ الانصاري مع علمنا بانه سيموت لا محالة و بين طول الليل و النهار الذي لا يزيد عن ساعات معدودة او عمر الشمعة الذي قد لا يزيد عن عدّة دقائق أحيانا.
[و امّا] تمثيله بطول أمد خيار الغبن فليس الاشكال فيه من هذه الناحية انما الاشكال فيه في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
[نعم] لو قصد بالمقتضي الامر المتجدّد كمشي الانسان و اكله لكان لكلامه وجه للتأمّل و النظر، و ذلك لان امثال هذه الامور متجدّدة فالخطوة الثانية غير الاولى، و اللقمة الثانية غير الاولى و ليست امتدادا لها و لذلك تحتاج إلى ارادة مستقلّة تغاير ارادة الخطوة الاولى، و لذلك لا يجري في هذه الامور الاستصحاب و ان كان يبدو للوهلة الاولى صحّة جريانه فيها.
[و قد] يتوهّم ان جريان الماء من الارض و الدماء من البدن من قبيل هذه الامور المتجدّدة لان القطرات اللاحقة تغاير القطرات السابقة فلم يتّحد المتيقن و المشكوك فلا يجري الاستصحاب، [و لكن] يرد على هذا التوهّم ان المستصحب ليس هو الماء و الدماء الموجودان في الجوف، بل المستصحب الحقيقي- كما قلنا في السابق- هو عدم طروء عارض يرفع المتيقّن اي عدم انسداد المجاري فيبنى على بقاء خروج الماء اعتمادا على الفهم العرفي لقوله [ع] ( (لا تنقض اليقين بالشك)) فتأمّل، و انما نعبّر احيانا عن المتيقّن انه المستصحب تسامحا و لانه بالنتيجة سيستصحب.