دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٣ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
اما القسم الاوّل فلا خلاف في ثبوته تعبّدا و عمليا بدليل الاستصحاب، سواء قلنا انّ مفاده الارشاد إلى عدم الانتقاض لعناية التعبد ببقاء المتيقّن [١]، او الارشاد الى عدم الانتقاض لعناية التعبد ببقاء نفس
المدلول المطابقي للكلام كدلالة اخبار الامارة بتقسيم زيد الى نصفين على موته، و انّ المداليل الالتزامية للاصول غير حجّة، فلو أفادتنا قاعدة الطهارة طهارة مدفوع حيوان ما فانه لا يثبت بذلك المدلول الالتزامي لهذا اللسان و هو حلّية أكله، هذا بالنسبة الى توضيح المراد من المدلول الالتزامي أو قل المعنى الاستلزامي، أمّا هنا فالكلام في اللوازم العقلية كاستلزام بقاء شخص حيا مدّة معينة لنبات لحيته، فاذن الفرق بين المدلول الالتزامي و اللازم أن الاوّل داخل في عالم المعاني و ناتج من المعنى المطابقي للكلام و أمّا اللازم فهو أثر و لازم تكويني و لا ارتباط له باللفظ و المعنى كما يتضح لك ذلك في المتن
[١] و هي مقالة الامام الخميني (حشرنا الله معه)*، راجع تهذيب الاصول ج ١ ص ١٥٢.
(*) و هو الصحيح، بيان ذلك: ان قوله ٧ ( (لا تنقض اليقين بالشك)) مفاده الارشاد الى عدم انتفاض الحالة السابقة و ذلك لكون التعبد ناظرا الى ابقاء المتيقّن لا ابقاء اليقين بالحالة السابقة، و ذلك لما قلناه سابقا من ان هذا اليقين منظور اليه بنحو الطريقية فيكون النظر في الواقع الى المتيقّن.
و امّا بطلان الثالث فلعلمنا- و لو بقرائن- بعدم حرمة النقض العملي لليقين بالشك و جواز العمل بالاحتياط و تطهير الثوب الذي كانت حالته الاولى الطهارة ثم احتملنا تنجّسه مما يجعلنا نحمل الظهور في النهي على الارشاد بلا شك، و لذلك ترى بعض روايات الاستصحاب قد عبّرت بتعابير تفيد مجرد ثبوت الحالة السابقة من دون الاستعانة بالفاظ النهي، كقوله ٧ في صحيحة عبد الله بن سنان ( (فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن انه نجّسه)).