دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١١ - د- الأثر العملي
بدعوى ان المجعول فيه الطريقية، فانّ بالامكان حينئذ جريان الاستصحاب لترتيب حكم القطع و ان لم يكن للمستصحب اثر و هذا معنى إمكان قيامه مقام القطع الموضوعي [١]- دون الطريقي- في بعض الموارد.
و تارة يكون المراد منه العلم الطريقي و المرآتي و الكاشف عن ثبوت متعلّقه، و امثلته كلّ او جلّ العلم الوارد في موضوعات الاحكام، من قبيل كل الاصول العملية نحو رفع عن امتّي ما لا يعلمون، و حتّى يتبيّن لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ... الخ، و يسمّى بالقطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية، و هذا العلم المراد منه ثبوت متعلّقه و لو حصل بايّ حجّة شرعية كخبر الثقة و نحوه.
و بعد هذا نقول: بناء على هذه الصيغة الاولى لو قال المولى: إن علمت بوجود زيد في البيت فلا تترك البيت، و استظهرنا ارادة الطريقية من هذا العلم المأخوذ في موضوع هذا الحكم، فيكون المعنى حينئذ: إن ثبت لديك وجود زيد في البيت فلا تتركه، فان علمنا سابقا بوجوده فانّ لنا ان نستصحب بقاءه فيتحقّق ح موضوع الحكم السابق و يتنجّز ح التكليف، و هذا معنى امكان قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقيّة دون الصفتيّة*. (*) الحقّ عدم وجود فرق و اختلاف جوهري بين قولي المولى ( (الخمر حرام))، و ( (اذا علمت بخمرية مائع فهو حرام)) و ذلك لما اثبتناه في محلّه من ان المراد من العلم المذكور في موضوعات الاحكام هو العلم الطريقي الكاشف عن متعلّقه لا اكثر، فكأن المولى قال- في الصيغة الثانية- ( (الخمر حرام))، و انما قد يذكر العلم احيانا في موضوعات الاحكام للارشاد إلى اشتراطه في تنجيز الاحكام.
[١] الماخوذ على نحو الطريقية- دون القطع الطريقي- ..