دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١ - الرواية الاولى
الامام ٧ يتعجّب ممّن هو على يقين ان ينقض يقينه بالشك. و لك ان تقول كأن الامام ٧ يريد ان يثير عند زرارة من خلال هذا التأكيد حسّ الالتفات الى امر عقلائي، فذكر الصغرى بصورة التأكيد فقال: ( (فانّه على يقين من وضوئه)) هذا من جهة،
- و أمّا من جهة تعيين المستصحب فسيأتيك دليلان عقلي و نقلي. في تعليقتنا المطوّلة الاخيرة على الركن الثاني من اركان الاستصحاب. انّه عدم طروء العارض المشكوك عروضه على الموضوع، كالنجاسة المشكوكة العروض على الثوب، لا ان المستصحب اوّلا و بالذات هو الحالة السابقة المتيقّنة كالطهارة المعلومة سابقا ...
- و امّا من حيث اصولية هذه القاعدة او أماريّتها فسيأتيك في تعليقتنا على مسألة ( (الاستصحاب اصل أو أمارة)) انها اصل محرز عقلائي المنشأ وسّعها الشارع، و ذلك لأن العقلاء لا يعملون إلّا بالاطمئنانات، و الاستصحاب يجري حتى مع الظن بزوال الحالة الاولى، و لذلك قلنا وسّعها الشارع المقدس ...
(ثانيا) و امّا تقريب دلالتها على الاستصحاب لا على قاعدة اليقين فلصراحتها. كما ذكرنا قبل قليل. بكون جملة ( (فانّه على يقين من وضوئه)) خبرية، فالسائل لا يشك في يقينه السابق، إذن ليس النظر إلى قاعدة اليقين بوجه، و لذلك تكون كبرى ( (و لا تنقض اليقين بالشك)) في هذا السياق صريحة في ارادة الاستصحاب.
(ثالثا) حول اثبات كلّية هذه الكبرى فنقول: لا شك انّك لاحظت من سياق الرواية ان الكبرى المذكورة في هذه الرواية واردة في مقام التعليل، و هذا يعني انها كلّية تجري في سائر الموارد لا انها مخصوصة في مقام الوضوء، و يزيدك اطمئنانا بكلّيتها ورود هذه القاعدة في مقام التعليل بصراحة في الرواية الثانية، و ورودها أيضا في عدّة موارد متغايرة من أبواب الفقه ...
و على أي حال لا ينبغي الشك في كلّية هذه الكبرى