مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - الأئمة الصادق (عليه السّلام)
ألسنا بنو عبد مناف نسبنا و نسبكم واحد؟
فقال أبي: نحن كذلك، و لكنّ اللّه جلّ ثناؤه، اختصّنا من مكنون سرّه، و خالص علمه بما لم يخصّ أحدا به غيرنا.
فقال: أ ليس اللّه جلّ ثناؤه بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) من شجرة بني عبد مناف إلى الناس كافّة، أبيضها و أسودها و أحمرها؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مبعوث إلى الناس كافة، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى:
وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ* إلى آخر الآية [١]، فمن أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبيّ و لا أنتم أنبياء؟
فقال من قوله تبارك و تعالى لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [٢] الذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا [٣] أمره اللّه أن يخصّنا به من دون [٤] غيرنا؛
فلذلك كان ناجى أخاه عليّا من دون أصحابه، فأنزل اللّه بذلك قرآنا في قوله:
وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [٥] فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأصحابه:
«سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا عليّ» [٦].
فلذلك قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بالكوفة: «علّمني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم، ففتح كلّ باب ألف باب» [٧]، خصّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أكرم الخلق عليه، فكما خصّ اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) (خصّ نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)) [٨] أخاه عليّا من مكنون سرّه [و علمه] بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتى صار إلينا، فتوارثناه من دون أهلنا.
[١]- آل عمران: ١٨٠.
[٢]- القيامة: ١٦.
[٣]- «لغير مكانك» ع.
[٤]- «دون اللّه» ع. من إضافات النساخ.
[٥]- الحاقة: ١٢.
[٦]- راجع في ذلك تأويل الآيات: ٢/ ٧١٥- ٧١٦ ح ٣- ٦.
[٧]- و هذا الحديث مشهور و في كتب الفريقين مذكور، راجع ملحقات الإحقاق: ٤/ ٣٤٢، و ج ٦/ ٤٠، و ج ١٧/ ٤٦٥.
[٨]- ليس في م. و فيه «كما» بدل «فكما».