مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - الأخبار الأصحاب
بإصبعه الدموع من حماليق [١] عينيه و ينفضها؛
ثمّ رفع الشيخ رأسه، فقال لأبي جعفر: يا ابن رسول اللّه ناولني يدك جعلني اللّه فداك. فناوله يده، فقبّلها و وضعها على عينيه و خدّه، ثمّ حسر عن بطنه و صدره فوضع يده على بطنه و صدره، ثمّ قام فقال: السّلام عليكم.
و أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) ينظر في قفاه و هو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة، فلينظر إلى هذا.
فقال الحكم بن عتيبة: لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس. [٢]
استدراك (١) الهداية للخصيبي: روي عن الحكم بن أبي نعيم، قال:
أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) بالمدينة فقلت له: نذر بين الركن و المقام إن أنا لقيتك لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أو لا. فلم يجبني بشيء؛
فأقمت ثلاثين يوما، ثمّ استقبلني في الطريق، فقال: يا حكم! و إنك لهاهنا بعد؟
قلت: لأنّي أخبرتك بما جعلت للّه عزّ و جلّ على نفسي، فلم تأمرني و لم تنهني.
فقال (عليه السّلام): بكّر إلى المنزل. فغدوت إليه، فقال: سل عن حاجتك؟
فقلت: جعلت فداك إنّي جعلت عليّ نذر صيام و صدقة، إن أنا لقيتك لم أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أو لا، فإن كنت أنت رابطتك و إن لم تكن انتشرت في الأرض و طلبت المعاش.
فقال: يا حكم! كلّنا قائم يمين، قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ.
فقلت: و أنت المهدي؟ قال: كلّنا نهدي إلى اللّه عزّ و جلّ.
قلت: فأنت صاحب السيف و وارث السيف، و أنت الذي تقتل أعداء اللّه و تعزّ أولياءه، و يظهر بك دين اللّه؟
[١]- «حملاق العين: باطن أجفانها الذي يسوّدها الكحل، و جمعه حماليق» منه ره.
[٢]- ٨/ ٧٦ ح ٣٠، عنه البحار: ٤٦/ ٣٦١ ح ٣، و الوسائل: ٨/ ٤٤٧ ح ٢، و الوافي: ٥/ ٧٩٩ ح ٣.