مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨ - الأخبار الأصحاب
مسكنه بالرملة، و كان له جنينة [١] يتخلّى فيها بنفسه، فلمّا مات طلبت المال، فلم أظفر به، و لا أشكّ أنّه دفنه و أخفاه منّي.
قال أبو جعفر (عليه السّلام): أ فتحبّ أن تراه و تسأله أين موضع ماله؟
قال: إي و اللّه إنّي لفقير محتاج. فكتب أبو جعفر (عليه السّلام) كتابا، و ختمه بخاتمه.
ثمّ قال: انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه، ثمّ تنادي:
يا درجان! يا درجان! فإنّه يأتيك رجل معتمّ [٢]، فادفع إليه كتابي، و قل:
أنا رسول محمد بن عليّ بن الحسين، فإنّه يأتيك، فاسأله عمّا بدا لك.
فأخذ الرجل الكتاب فانطلق.
قال أبو عيينة: فلمّا كان من الغد، أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) لأنظر ما حال الرجل فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فاذن له، فدخلنا جميعا.
فقال الرجل: اللّه يعلم عند من يضع العلم، قد انطلقت البارحة، و فعلت ما أمرت، فأتاني الرجل، فقال: لا تبرح من موضعك حتّى آتيك به.
فأتاني برجل أسود، فقال: هذا أبوك؟ قلت: ما هو أبي! قال: غيّره اللّهب و دخان الجحيم، و العذاب الأليم. قلت: أنت أبي؟ قال: نعم.
قلت: فما غيّرك عن صورتك و هيئتك؟ قال: يا بني كنت أتولّى بني اميّة و افضّلهم على أهل بيت النبيّ بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فعذّبني اللّه بذلك، و كنت أنت تتولاهم، و كنت أبغضتك على ذلك، و حرمتك مالي، فزويته عنك، و أنا اليوم على
[١]- «جنينة: أي مال يستره عنّي.
قال الفيروزآبادي: الجنين: كل مستور. و في بعض النسخ جنّة، و هو أظهر، أي كان يتخلّى في جنّته، و قد ظنّ أنّه كان لدفن المال، و على الأوّل يحتمل أن يكون تصغير الجنة» منه ره.
أقول: الجنة: هي البستان أو الحديقة ذات الشجر و النخل، و الاحتمال الأخير للمؤلف هو الظاهر بقرينة ما سيأتي آخر الحديث.
[٢]- تعمّم و اعتمّ و استعمّ: لبس العمامة.
و العمّة: هيئة الاعتمام. و أعتم الرجل: دخل في العتمة، و هي ثلث الليل الأوّل.