مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - (١١) باب مناظراته (عليه السّلام) مع الحسن البصري
(٢) تأويل الآيات: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: دخل الحسن البصري على محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) فقال له:
يا أخا أهل البصرة! بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللّه على غير ما انزلت، فإن كنت فعلت، فقد هلكت و استهلكت. قال: و ما هي جعلت فداك؟ قال:
قول اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ و يحك! كيف يجعل اللّه لقوم أمانا، و متاعهم يسرق بمكّة و المدينة و ما بينهما؟ و ربّما اخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه؛
ثمّ مكث مليّا؛ ثمّ أومأ بيده إلى صدره، و قال: نحن القرى التي بارك اللّه فيها.
قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب اللّه أن القرى رجال؟
قال: نعم، قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً [١] فمن العاتي على اللّه عزّ و جلّ؟
الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟ فقال: الرجال. ثمّ قال: جعلت فداك زدني.
قال: قوله عزّ و جلّ في سورة يوسف: «و اسأل القرية التي كنّا فيها و العير التي أقبلنا فيها» [٢] لمن أمروه أن يسأل؟ القرية و العير أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا؛ يعني العلماء منهم. [٣]
(٣) الاحتجاج: عن عبد اللّه بن سليمان، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فقال له رجل من أهل البصرة، يقال له «عثمان الأعمى»: إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار!
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): فهلك إذا مؤمن آل فرعون، و اللّه مدحه بذلك، و ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه عزّ و جلّ رسوله نوحا (عليه السّلام)؛
فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه ما يجد العلم إلّا هاهنا. [٤]
[١]- الطلاق: ٨.
[٢]- يوسف: ٨٢.
[٣]- ٢/ ٤٧٢ ح ٢، عنه البحار: ٢٤/ ٢٣٥ ح ٤.
[٤]- ٢/ ٦٨، عنه البحار: ٢٣/ ١٠١ ح ٧.