مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - (١٥) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين أبي الجارود
فقال له الشامي: يا أبا جعفر قول اللّه تعالى:
أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [١]؟
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فلعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم. فقال أبو جعفر (عليه السّلام):
استغفر ربّك، فإنّ قول اللّه جلّ و عزّ: كانَتا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ، فلمّا خلق اللّه تبارك و تعالى الخلق و بثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر، و الأرض بنبات الحبّ.
فقال الشامي: أشهد أنّك من ولد الأنبياء، و أنّ علمك علمهم. [٢]
(١٥) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين أبي الجارود
(١) تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود [٣] عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام):
يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؟
قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قال: فأيّ شيء احتججتم عليهم؟
قلت: بقول اللّه عزّ و جلّ في عيسى بن مريم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [٤] و جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم (عليه السّلام).
قال: فأيّ شيء قالوا لكم؟
قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، و لا يكون من الصّلب.
قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟ قال: احتججنا عليهم بقول اللّه تعالى:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [٥] الآية.
[١]- الأنبياء: ٣٠.
[٢]- ٨/ ٩٤ ح ٦٧، عنه البحار: ٥٧/ ٩٦ ح ٨١.
أقول: سيأتي الكثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في عوالم العلوم- كتاب الاحتجاجات.
[٣]- تقدّم بيانه ص ١٨٥.
[٤]- الأنعام: ٨٤.
[٥]- آل عمران: ٦١.