مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١١ - الأخبار الأصحاب
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): بلغني أنّك تفسّر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم.
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): بعلم تفسّره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم.
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فإن كنت تفسّره بعلم، فأنت أنت [١]، و أنا أسألك.
قال قتادة: سل. قال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ في سبأ: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [٢]. فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال، و راحلة [حلال] و كراء حلال، يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): نشدتك اللّه يا قتادة، هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال، و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللّهمّ نعم.
فقال: أبو جعفر (عليه السّلام) و يحك يا قتادة! إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت و أهلكت [و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت] و يحك يا قتادة! ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال، يروم هذا البيت عارفا بحقّنا، يهوانا قلبه، كما قال اللّه عزّ و جلّ:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٣] و لم يعن البيت [٤]، فيقول «إليه» فنحن
[١]- «قوله (عليه السّلام): فأنت أنت: أي فأنت العالم المتوحّد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم» منه ره.
[٢]- سبأ: ١٨. «قوله تعالى: و قدّرنا فيها السير: اعلم أن المشهور بين المفسّرين أن هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ، أي قدّرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم، لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل، و الأمر في قوله تعالى: «سِيرُوا» متوجّه إليهم على إرادة القول بلسان الحال، أو المقال، و يظهر من كثير من الأخبار أن الأمر متوجّه إلى هذه الامّة، أو خطاب عام يشملهم» منه ره.
[٣]- إبراهيم: ٣٧.
[٤]- «قوله (عليه السّلام): و لم يعن البيت: أي لا يتوهّم أنّ المراد ميل القلوب إلى البيت، و إلّا لقال «إليه» بل كان غرض إبراهيم (عليه السّلام) أن يجعل اللّه ذرّيته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء، تهوي إليهم قلوب الناس، فالحجّ وسيلة للوصول إليهم، و قد استجاب اللّه هذا الدعاء في النبي و أهل بيته (صلوات الله عليهم)، فهم دعوة إبراهيم» منه ره.