مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - (١٣) باب مناظرته (عليه السّلام) مع الشيخ النصراني
فخرّ الشيخ مغشيّا عليه، فقام أبي، و خرجنا من الدير، فخرج إلينا جماعة من الدير، و قالوا: يدعوك شيخنا.
فقال أبي: مالي إلى شيخكم حاجة، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا.
فرجعوا، ثمّ جاءوا به، و اجلس بين يدي أبي؛
فقال [الشيخ]: ما اسمك؟ قال (عليه السّلام): محمّد.
قال: أنت محمّد النبيّ؟ قال: لا أنا ابن بنته.
قال: ما اسم امّك؟ قال: امّي فاطمة. قال: من كان أبوك؟ قال: اسمه عليّ.
قال: أنت ابن إليا بالعبرانيّة و عليّ بالعربيّة؟ قال: نعم.
قال: ابن شبّر أم شبير؟ قال: إنّي ابن شبير.
قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ جدّك محمدا رسول اللّه.
ثمّ ارتحلنا حتّى أتينا عبد الملك [و دخلنا عليه] فنزل من سريره، و استقبل أبي و قال: عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء! فأخبرني إذا قتلت هذه الامّة إمامها المفروض طاعته عليهم، أيّ عبرة [١] يريهم اللّه في ذلك اليوم؟
قال أبي: إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلّا و يرون تحته دما عبيطا [٢].
فقبّل عبد الملك رأس أبي، و قال:
صدقت، إنّ في اليوم الذي قتل فيه أبوك علي بن أبي طالب (عليه السّلام) كان على باب أبي مروان حجر عظيم، فأمر أن يرفعوه فرأينا تحته دما عبيطا يغلي.
و كان لي أيضا حوض كبير في بستاني، و كانت حافّتاه حجارة سوداء، فأمرت أن ترفع و يوضع مكانها حجارة بيض، و كان في ذلك اليوم قتل الحسين (عليه السّلام) فرأيت دما عبيطا يغلي تحتها. أ فتقيم عندنا و لك من الكرامات ما تشاء، أم ترجع؟
قال أبي: بل أرجع إلى قبر جدّي. فأذن له بالانصراف.
فبعث قبل خروجنا بريدا يأمر أهل كلّ منزل أن لا يطعمونا و لا يمكّنونا من النزول في بلد حتّى نموت جوعا، فكلّما بلغنا منزلا طردونا، و فنى زادنا حتّى أتينا
[١]- أي عظة.
[٢]- أي خالصا طريا.