مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٦ - *** الأئمّة، الباقر (عليه السّلام)
و لذلك لقّبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بباقر العلم.
و حديث جابر مشهور معروف، رواه فقهاء المدينة و العراق كلّهم.
و قد أخبرني [جدّي] شهرآشوب، و المنتهى ابن كيابكي الحسيني [١] بطرق كثيرة، عن سعيد بن المسيّب، و سليمان الأعمش، و أبان بن تغلب، و محمّد بن مسلم و زرارة بن أعين، و أبي خالد الكابلي:
أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري كان يقعد في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ينادي: يا باقر! يا باقر العلم! فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر.
و كان يقول: و اللّه ما أهجر، و لكنّني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:
«إنّك ستدرك رجلا من أهل بيتي، اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا» فذاك الذي دعاني إلى ما أقول.
قال: فلقي يوما كتابا فيه الباقر (عليه السّلام) فقال: يا غلام أقبل. فأقبل، ثمّ قال:
أدبر. فأدبر، فقال: شمائل رسول اللّه، و الذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟
قال: اسمي محمّد. قال: ابن من؟ قال: ابن عليّ بن الحسين.
فقال: يا بنيّ فدتك نفسي، فإذا أنت الباقر؟
قال: نعم، فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
فأقبل إليه يقبّل رأسه، و قال: بأبي أنت و امّي، أبوك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام. قال: يا جابر، على رسول اللّه ما قامت السماوات و الأرض، و عليك السّلام يا جابر بما بلّغت السّلام.
قال: فرجع الباقر إلى أبيه (عليهما السّلام) و هو ذعر، فأخبره بالخبر، فقال له:
يا بنيّ قد فعلها جابر؟ قال: نعم. قال: يا بنيّ الزم بيتك.
[١]- هو السيد المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الكجي الجرجاني، عالم فقيه، يروي عن أبيه، عن السيّد ابن المرتضى و الرضي، و يروي عن الشيخ الطوسي.
راجع أمل الآمل: ٢/ ٣٢٦، رقم ١٠٠٦، و رياض العلماء: ٥/ ٢١٨.