مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - (١١) باب مناظراته (عليه السّلام) مع الحسن البصري
فقال له: ما هو؟ قال: أ رأيت حيث يقول عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [١]؛
يا حسن بلغني أنّك أفتيت الناس، فقلت: هي مكة. فقال أبو جعفر [٢] (عليه السّلام):
فهل يقطع على من حجّ مكّة، و هل يخاف أهل مكّة، و هل تذهب أموالهم؟
[قال: بلى. قال:] [٣] فمتى يكونون آمنين؟! بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللّه بأن يأتونا [٤]، فقال: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها.
أي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها، قرى ظاهرة، و القرى الظاهرة: الرسل، و النقلة عنّا إلى شيعتنا، و فقهاء شيعتنا، إلى شيعتنا؛
و قوله تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ؛ فالسير مثل للعلم، سيروا به «ليالي و أيّاما» مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيام عنّا إليهم، في الحلال و الحرام، و الفرائض و الاحكام «آمنين» فيها إذا أخذوا منه، آمنين من الشكّ و الضلال، و النقلة من الحرام إلى الحلال، لأنّهم أخذوا العلم ممّن وجب لهم أخذهم إيّاه عنهم بالمعرفة [٥]، لأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرّية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى؛
و نحن تلك الذريّة المصطفاة لا أنت و لا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك- حين ادّعيت ما ليس لك، و ليس إليك-: يا جاهل أهل البصرة! لم أقل فيك إلّا ما علمته منك، و ظهر لي عنك، و إيّاك أن تقول بالتفويض، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه و هنا منه و ضعفا، و لا أجبرهم على معاصيه ظلما ... [٦]
[١]- سبأ: ١٨.
[٢]- كذا، و الظاهر هنا سقط قبل قوله «فقال أبو جعفر (عليه السّلام)» نحو «فقال الحسن: نعم.» أو ما شابه هذا المعنى.
[٣]- ليس في البحار و البرهان.
أقول: لعل قوله «قال: بلى» هو السقط المشار إليه في الهامش السابق، و ادرج هنا سهوا.
[٤]- كذا، و العبارة لا تخلو من سقط أو تصحيف.
[٥]- «بأخذهم إياه عنهم المغفرة» ب.
[٦]- ٢/ ٦٢، عنه البحار: ٢٤/ ٢٣٢ ح ١.