مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - (٥) باب المعركة و ما جرى فيها من الأحداث
على فرس رائع، فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فجعل زيد يبكي حتّى ابتلّت لحيته، و جعل يقول:
أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟!
أما أحد يغضب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟! أما أحد يغضب للّه؟!
قال: ثمّ تحوّل الشامي عن فرسه، فركب بغلة.
قال: و كان الناس فرقتين نظّارة و مقاتلة.
قال سعيد: فجئت إلى مولى، فأخذت منه مشملا كان معه، ثمّ استترت من خلف النظّارة حتّى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه، و أنا متمكّن منه بالمشمل، فوقع رأسه بين يدي بغلته، ثمّ رميت جيفته عن السرج، و شدّ أصحابه عليّ حتّى كادوا يرهقونني، و كبّر أصحاب زيد، و حملوا عليهم و استنقذوني؛
فركبت، فأتيت زيدا، فجعل يقبّل بين عينيّ و يقول:
أدركت- و اللّه- ثأرنا، أدركت- و اللّه- شرف الدنيا و الآخرة و ذخرها، اذهب بالبغلة فقد نفلتكها.
قال: و جعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن عليّ، فبعث العبّاس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيديّة، و سأله أن يبعث إليه الناشبة فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانيّة، و هم نجاريّة، و كانوا رماة، فجعلوا يرمون أصحاب زيد.
و قاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا، فقتل بين يدي زيد.
و ثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل، رمي زيد بسهم، فأصاب جانب جبهته اليسرى، فنزل السهم في الدماغ، فرجع و رجع أصحابه، و لا يظنّ أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للمساء و الليل. [١]
[١]- ٩٣.
و أورده الطبري في تاريخه: ٨/ ٢٧٣، و ابن الاثير في الكامل: ٥/ ٢٤٤ مثله.