مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٩ - الأخبار الأئمّة الباقر (عليه السّلام)
قال أبو جعفر الباقر (عليه السّلام): إنّ الأوصياء محدّثون يحدّثهم روح القدس و لا يرونه، و كان عليّ (عليه السّلام) يعرض على روح القدس ما يسأل عنه، فيوجس في نفسه أن قد أصبت الجواب، فيخبر [به] فيكون كما قال. [١]
الأصحاب:
(٢٢) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى قيس بن النعمان، قال:
خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة، فاذا أنا بصبيّ جالس عند قبر يبكي بكاء شديدا، و إنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور، فأقبلت عليه فقلت: أيّها الصبيّ، ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالس الموتى، و البكاء على أهل البلى و أنت بغرّ الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان و حنين الأحزان؟
فرفع رأسه و طأطأه، و أطرق ساعة لا يحير جوابا، ثمّ رفع رأسه و هو يقول:
إنّ الصبيّ صبيّ العقل لا صغر * * * أزرى بذي العقل فينا و لاكبر
ثمّ قال لي: يا هذا إنّك خليّ الذرع [٢] من الفكر، سليم الأحشاء من الحرقة أمنت تقارب الأجل بطول الأمل، إنّ الذي أفردني بالخلوة في مجالس أهل البلى تذكّر قول اللّه: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [٣].
فقلت: بأبي أنت و أمّي من أنت فإنّي لأسمع كلاما حسنا؟ فقال: إنّ من شقاوة أهل البلاء قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء، أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي، و هذا قبر أبي، فأيّ انس آنس من قربه!؟ و أيّ وحشة تكون معه!؟ ثم أنشأ يقول:
ما غاض دمعي عند نازلة * * * إلّا جعلتك للبكا سببا
إنّي أحلّ ثرى حللت به * * * من أن ارى بسواك مكتئبا
فاذا ذكرتك سامحتك به * * * منّي الدموع ففاض فانسكبا
قال قيس: فانصرفت، و ما تركت زيارة القبور مذ ذاك. [٤]
[١]- ٤٥٣ ح ٩، ١، عنهما البحار: ٢٥/ ٥٧ ح ٢٤.
[٢]- يقال: هو خالي الذرع: أي قلبه خال من الهموم و الغموم.
[٣]- يس: ٥١.
[٤]- (مخطوط).