مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٤ - الأخبار الأصحاب
قال: فمضى إلى المسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثمّ وضع خدّه على التراب، و تكلّم بكلمات، ثمّ رفع رأسه، فأخرج من كمّه خيطا دقيقا [١] يفوح منه رائحة المسك، و أعطاني طرفا منه، فمشيت رويدا، فقال: قف يا جابر.
فحرّك الخيط تحريكا ليّنا خفيفا، ثمّ قال: اخرج فانظر ما حال الناس.
قال: فخرجت من المسجد، فإذا صياح و صراخ، و ولولة من كلّ ناحية، و إذا زلزلة شديدة، و هدّة و رجفة، قد أخرجت عامّة دور المدينة، و هلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان، ثمّ صعد الباقر (عليه السّلام) المنارة، فنادى بأعلى صوته:
ألا يا أيّها الضالّون المكذّبون! قال: فظنّ الناس أنّه صوت من السماء [٢] فخرّوا لوجوههم، و طارت أفئدتهم، و هم يقولون في سجودهم: الأمان، الأمان، و إنّهم يسمعون الصيحة بالحقّ، و لا يرون الشخص، ثمّ قرأ:
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ [٣].
قال: فلمّا نزل منها، و خرجنا من المسجد، سألته عن الخيط؟
قال: هذا من البقيّة. قلت: و ممّن البقيّة يا ابن رسول اللّه؟
قال: يا جابر بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون، تحمله الملائكة، و يضعه جبرئيل لدينا. [٤]
[١]- «رقيقا» ب.
[٢]- «اللّه» ع.
[٣]- النحل: ٢٦.
[٤]- ٣/ ٣١٧، عنه البحار: ٤٦/ ٢٦٠ ح ٦١.
و رواه في الهداية الكبرى: ٢٢٦ باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي مثله.
و أخرجه البرسي الحلّي في مشارق أنوار اليقين: ٨٩ عن صاحب كتاب الأربعين مرسلا مثله، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٢٤٠ ضمن ح ٣٥. و أورده في عيون المعجزات: ٧٨ برواية محمد بن الحسن بن نصر مرفوعا إلى جابر مثله، عنه البحار المذكور ص ٢٧٤ ح ٨٠، و الإثبات المتقدم ص ٣١٤ ح ٧٤، و عنه في مدينة المعاجز: ٣٤١ ح ٦٥ و عن المناقب.
و رواه في البحار: ٢٦/ ٨ ح ٢ عن أبيه من كتاب عتيق، جمعه بعض محدّثي أصحابه مسندا إلى جابر من طريقين مثله. يأتي ص ١٥٥ ح ١ مثله.