مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩ - الأخبار الأصحاب
ذلك من النادمين، فانطلق يا بنيّ إلى جنّتي [١] فاحفر تحت الزيتونة، و خذ المال مائة ألف درهم، فادفع إلى محمد بن عليّ (عليهما السّلام) خمسين ألفا، و الباقي لك؛
ثمّ قال: و أنا منطلق حتّى آخذ المال و أتاك بمالك.
قال أبو عيينة: فلمّا كان من قابل، سألت أبا جعفر (عليه السّلام) ما فعل الرجل صاحب المال؟ قال: قد أتاني بخمسين ألف درهم، فقضيت بها دينا عليّ، و ابتعت بها أرضا بناحية خيبر، و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي. [٢]
٣- المناقب لابن شهرآشوب: أبو عيينة [٣] و أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ موحّدا أتى الباقر (عليه السّلام) و شكى عن أبيه، و نصبه و فسقه، و إنّه أخفى ماله عند موته؛
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ فتحبّ أن تراه، و تسأله عن ماله؟
فقال الرجل: نعم، و إنّي لمحتاج فقير.
فكتب إليه أبو جعفر (عليه السّلام) كتابا بيده في رقّ أبيض و ختمه بخاتمه، ثمّ قال:
اذهب بهذا الكتاب اللّيلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه، ثمّ تنادي: يا درجان!
ففعل ذلك، فجاءه شخص، فدفع إليه الكتاب، فلمّا قرأه، قال: أ تحبّ أن ترى أباك؟ فلا تبرح حتى آتيك به، فإنّه بضجنان [٤].
فانطلق، فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود، مدلع لسانه، يلهث، و عليه سربال أسود، فقال لي: هذا أبوك و لكن غيّره اللهب، و دخان الجحيم، و جرع الحميم. فسألته عن حاله؛ قال:
[١]- تقدم أوّل الحديث أنّه كانت له جنينة- مصغر جنّة- يتخلّى فيها.
[٢]- ٢/ ٥٩٧ ح ٩، عنه البحار: ٤٦/ ٢٤٥ ح ٣٣. و له تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.
يأتي مثله في الحديث اللاحق.
[٣]- «عنيبة» ع. تصحيف. تقدم ذكره في الحديث السابق.
[٤]- ضجنان- بفتح أوله و إسكان ثانيه-: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. معجم ما استعجم:
٣/ ٨٥٦. و قال في معجم البلدان: ٣/ ٤٥٣: جبل بناحية تهامة ... و قيل: ضجنان: جبيل على بريد من مكة، و هناك الغميم في أسفله مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).