مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٢٦ - الأخبار الأصحاب
فجعلت افكّر و أقول: أ ليس المرجئة [١] تقول كذا، و القدريّة [٢] تقول كذا، و الحروريّة [٣] تقول كذا، و الزيديّة [٤] تقول كذا، فيفسد [٥] عليهم قولهم؛
فأنا افكّر في هذا حتّى نادى المنادي، فإذا الباب يدقّ، فقلت: من هذا؟
فقال: رسول لأبي جعفر (عليه السّلام)، يقول لك أبو جعفر (عليه السّلام): أجب.
فأخذت ثيابي عليّ و مضيت معه، فدخلت عليه، فلمّا رآني قال:
يا محمّد! لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى الحروريّة، و لا إلى الزيديّة و لكن إلينا، إنّما حجبتك لكذا و كذا. فقبلت، و قلت به.
كشف الغمّة: من دلائل الحميري: عن حمزة بن محمّد الطيّار [٦]، قال:
[١]- الإرجاء: التأخير أو إعطاء الرجاء، و إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأوّل فصحيح لأنّهم كانوا يؤخّرون العمل عن النيّة و العقد. و أمّا بالمعنى الثاني فظاهر، لأنّهم كانوا يقولون:
لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، و تكلّم المرجئة في الإيمان و العمل إلّا أنّهم وافقوا الخوارج في بعض المسائل التي تتعلق بالإمامة.
راجع الملل و النحل: ١/ ١١٤ و ص ١٣٩.
[٢]- ذكرها مفصّلا في الملل و النحل: ١/ ٤٣.
[٣]- الحروريّة: جماعة من الخوارج النواصب، و النسبة لبلد قرب الكوفة- على ميلين منها- تسمّى حروراء، نزل بها هؤلاء بعد خروجهم على أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام).
معجم الفرق الاسلامية: ٩٤.
[٤]- و هم أتباع زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة (عليها السّلام)، و لم يجوّزوا ثبوت الامامة في غيرهم، إلّا أنّهم جوّزوا أن يكون كل فاطمي عالم، شجاع، سخي خرج بالامامة أن يكون إماما واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن، أو من أولاد الحسين (عليهما السّلام). الملل و النحل: ١/ ١٥٤. و في خبر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رأى ليلة المعراج، المرجئة و القدرية و الحرورية و بنو أميّة و النواصب، يقذف بهم في نار جهنم، و قيل له: هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام.
[٥]- «فنفسد» ع. «فنفنّد» ب.
[٦]- ذكره الشيخ في رجاله: ١١٧ رقم ٤٥ في أصحاب الباقر (عليه السّلام)، قائلا: «حمزة الطيّار».
و ذكره مرة اخرى في أصحاب الصادق (عليه السّلام) ص ١٧٧ رقم ٢٠٩ قائلا: «حمزة بن محمّد الطيّار كوفي». و تقدّم عن رجال الكشّي روايته للخبر عن أبيه.