مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٧ - الأئمة الصادق (عليه السّلام)
و أيّ سبيل [١] بعده تسلكون؟ و أيّ حزن بعده تدفعون؟ هيهات هيهات، برز و اللّه بالسبق، و فاز بالخصل [٢]، و استوى على الغاية [٣]، و أحرز الخطار [٤] فانحسرت [٥] عنه الأبصار، و خضعت دونه الرقاب، و فرع [٦] الذروة العلياء، فكذّب [٧] من رام من نفسه السعي، و أعياه الطلب، فأنّى لهم التناوش [٨] من مكان بعيد، و قال:
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * * * من اللوم و سدّوا مكان الذي سدّوا [٩]
اولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * * * و إن عاهدوا أوفوا و إن عقدوا شدّوا
[١]- «سبل» م.
[٢]- «قوله (عليه السّلام): بالخصل: أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال.
قال الفيروزآبادي: الخصل: إصابة القرطاس، و تخاصلوا: تراهنوا على النضال، و أحرز خصله، و أصاب خصله: غلب، و خصلهم خصلا و خصالا- بالكسر- فضلهم» منه ره.
[٣]- «الغاية: العلّامة التي تنصب في آخر الميدان: فمن انتهى إليها قبل غيره فقد سبقه» منه ره.
[٤]- «الخطار- بالكسر-: جمع خطر- بالتحريك- و هو السبق الذي يتراهن عليه» منه ره.
و في م «على الختار» بدل «الخطار».
[٥]- «فانحسرت: أي كلّت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم» منه ره.
[٦]- «فرع: أي صعد و ارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال» منه ره.
[٧]- «فكذّب- بالتشديد-: أي صار ظهور كماله سببا لظهور كذب من طلب السعي [لتحصيل الفضل، و أعياه الطلب، و مع ذلك ادّعى مرتبته. و يحتمل التخفيف أيضا، و يمكن عطف قوله:
و أعياه، على قوله: كذّب] و على قوله: رام» منه ره.
[٨]- «التناوش: التناول، أي كيف يتيسّر تناول درجته و فضله و هم في مكان بعيد منها» منه ره.
[٩]- «أقلّوا عليهم: أي على أهل البيت (عليهم السّلام).
قوله (عليه السّلام): و سدّوا مكان الذي سدّوا، لعل المراد سدّوا الفرج و الثلم التي سدّها أهل البيت (عليهم السّلام) من البدع و الأهواء في الدين؛ أو كونوا مثل الذين سدّوا ثلم الباطل، كما يقال: سدّ مسدّه، مؤيّده قوله: فأنّى يسدّ.
و يحتمل أن يكون من قولهم سدّ يسدّ أي صار سديدا» منه ره.
و في ب «أو سدّوا» بدل «و سدّوا».