مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - (١٤) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عالم من أهل الشام
يفسّرها، و قد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس، فقال: كلّ صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر.
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ما ذاك؟
قال: فإنّي أسألك عن أوّل ما خلق اللّه من خلقه، فإنّ بعض من سألته قال:
القدر، و قال بعضهم: القلم، و قال بعضهم: الروح.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): ما قالوا شيئا، اخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى كان و لا شيء غيره، و كان عزيزا و لا أحد كان قبل عزّه، و ذلك قوله:
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [١].
و كان الخالق قبل المخلوق، و لو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا، و لم يزل اللّه إذا و معه شيء ليس هو يتقدّمه، و لكنّه كان إذ لا شيء غيره، و خلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه و هو الماء الّذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه.
و خلق الريح من الماء، ثمّ سلّط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زيد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط و لا شجرة، ثمّ طواها [٢] فوضعها فوق الماء. ثمّ خلق اللّه النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب، و ذلك قوله:
السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها [٣].
قال: و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب، ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نسب الخليقتين، فرفع السماء قبل الأرض، فذلك قوله عزّ ذكره:
وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [٤] يقول: بسطها.
[١]- الصافات: ١٨٠.
[٢]- أي جمعها.
[٣]- النازعات: ٢٧- ٢٩.
[٤]- النازعات: ٣٠.