مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - الأخبار الأصحاب
لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا [١] عن شيء قد عرفه ففطّن له.
و اعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، و أنّك لا تنال نعمة إلّا بفراق اخرى، فإيّاك و الأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا يأكله، و مانع ما [٢] سوف يتركه، و لعلّه من باطل جمعه، و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورّثه [٣]، احتمل إصره [٤] و باء بوزره، ذلك هو الخسران المبين. [٥]
٢- كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيباني، عن أبي بشر الأسدي، عن خاله أبي عكرمة بن عمران الضبيّ، عن محمد بن المفضّل الضبيّ، عن أبيه المفضّل بن محمد، عن مالك بن أعين الجهني، قال:
أوصى علي بن الحسين [ابنه محمد بن علي (صلوات الله عليهم)] فقال:
بنيّ! إنّي جعلتك خليفتي من بعدي، لا يدّعي فيما بيني و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه على ذلك و اشكره؛
يا بنيّ! اشكر لمن أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول نعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر، و تلا علي بن الحسين (عليه السّلام):
[١]- «إلّا» ليس في م. «التعليل مع عدم كلمة «إلّا» لبيان لزوم التغافل، و أنّ أكثر الناس لا يتغافلون عمّا فطنوا له، فيصيبهم لذلك البلايا و على تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزءين و لهما. أقول: و سيأتي في باب بعض ما ورد عنه (عليه السّلام) [ص ١٨٩ ح ٣] نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب [: ٣/ ٣٣٤] هكذا: الجاحظ في كتاب البيان و التبيين [: ١/ ٧٣] قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) صلاح حال [شأن/ م] الدنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال:
صلاح [شأن] جميع المعايش [التعايش/ م] و التعاشر ملء مكيال: ثلثان [ثلثاه/ م] فطنة، و ثلث [و ثلثه/ م] تغافل» منه ره.
[٢]- كذا في خ ل. و في م «مال». و في ب «مأسوف».
[٣]- «و ورثه عدوا» خ ل.
[٤]- أي تبعته.
[٥]- ٢٣٩، عنه البحار: ٤٦/ ٢٣٠ ح ٧، و إثبات الهداة: ٥/ ٢٦٣ ح ٥، و مستدرك الوسائل: ٩/ ٣٧ ح ٦.