مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦ - المقدمة
جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باعتباره أحد خلفائه و أوصيائه الاثني عشر (عليهم السّلام)- في وقت كانت الظروف الاجتماعيّة و السياسيّة و الاقتصاديّة تغصّ بالمحن و الآلام:
فالأمويّون ما زالوا قابضين على سدّة الحكم يعبثون بالقيم، و يوغلون بالفساد؛ فبعد فعلتهم الشنيعة، و جرأتهم على اللّه و رسوله- بقتل سيّد الشهداء و ريحانة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أهل بيته و أصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم في فاجعة الطفّ الأليمة، و على مرأى و مسمع إمامنا الشاهد و الصابر محمّد الباقر (عليه السّلام)- لفّت العالم الإسلامي غمامة كبيرة من الحزن و الأسى و الخوف، و أنذرت بشرّ مستطير هدّد الأمّة الإسلاميّة جمعاء بانحراف مسيرتها.
فدبّ اليأس تبعا لذلك في نفوس المسلمين عامّة، و شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) خاصّة و أصيبوا بانتكاسة كبيرة و خطيرة ما كان يتأتّى لأحد من إعادة وحدتهم، و رصّ صفوفهم، و بعث روح الأمل و الجهاد الاسلامي في نفوسهم إلّا من عصمه اللّه بتأييده، و أيّده بتسديده، و هو ما قام به حقّا و فعلا الإمام زين العابدين (عليه السّلام) الّذي نشر العلم، و أحيا القيم الأصيلة، فأنار الأفكار، و نوّر الأذهان، و هذّب الأخلاق طيلة مدّة إمامته الّتي نيّفت على الثلاثين عاما، فارتوت النفوس الظمأى، و دبّ الأمان في القلوب الوجلة؛
و استمرّ الحال هكذا حتى كانت شهادته (عليه السّلام) حيث تسنّم ولده الإمام الباقر (عليه السّلام) القيادة الروحيّة و المرجعيّة العامّة للعالم الإسلامي ليكمل المسيرة الخالدة و يؤدّي رسالته الإلهيّة الرائدة، و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ظروف المجتمع الإسلامي آنذاك كانت له خصوصياته؛ فالحكام الأمويّون ما زالوا منغمسين في لذّاتهم و ترفهم تاركين حبل الامّة على غاربها، أزد على ذلك أنّ كثرة الفتوحات، و احتكاك المسلمين بالامم الاخرى أدّى إلى خلق أفكار جديدة، و انتشار ثقافات زائفة، فكان لا بدّ من بوتقة تصهر كلّ هذه الأفكار، و تميّز الحقّ من الباطل، و الخبيث من الطيّب، و كان أيضا لا بدّ من شخص