مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٠ - (٢) باب بداية انطلاق الثورة، و مبايعة الناس له
ثمّ إن الشيعة لقوا زيدا، فقالوا له: أين تخرج عنّا- رحمك اللّه- و معك مائة ألف سيف من أهل الكوفة و البصرة و خراسان يضربون بني اميّة بها دونك، و ليس قبلنا من أهل الشام إلّا عدّة يسيرة. فأبى عليهم، فما زالوا يناشدونه حتّى رجع بعد أن أعطوه العهود و المواثيق. فقال له محمّد بن عمر:
اذكّرك اللّه يا أبا الحسين لمّا لحقت بأهلك و لم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك، فإنّهم لا يفون لك، أ ليسوا أصحاب جدّك الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)؟
قال: أجل. و أبى أن يرجع، و أقام بالكوفة بضعة عشر شهرا، و أرسل دعاته إلى الآفاق و الكور يدعون الناس إلى بيعته.
فلمّا دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد و التهيّؤ، فجعل من يريد أن يفي له يستعدّ، و شاع ذلك، فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر و أخبره خبر زيد، فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا، فلم يوجد عند الرجلين اللذين سعى إليه أنّه عندهما، فأتى بهما يوسف، فلمّا كلّمهما استبان أمر زيد و أصحابه، و أمر بهما يوسف فضربت أعناقهما؛
و بلغ الخبر زيدا (صلوات الله عليه) فتخوّف أن يؤخذ عليه الطريق، فتعجّل الخروج قبل الأجل الذي بينه و بين أهل الأمصار، و استتبّ لزيد خروجه، و كان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء أوّل ليلة من صفر سنة اثنين و عشرين و مائة، فخرج قبل الأجل.
و بلغ ذلك يوسف بن عمر، فبعث الحكم بن الصلت يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم فيحضرهم فيه، فبعث الحكم إلى العرفاء و الشرط، و المناكب و المقاتلة فأدخلوهم المسجد، ثمّ نادى مناديه:
أيّما رجل من العرب و الموالي أدركناه في رحبة المسجد فقد برئت منه الذمة؛
ائتوا المسجد الأعظم. فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد. [١]
(٣) عمدة الطالب: قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي:
[١]- ٩٠. و أورد الطبري في تاريخه: ٨/ ٢٦٠، و ابن الأثير في الكامل: ٥/ ٢٢٩ مثله.