مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٩ - (٢) باب بداية انطلاق الثورة، و مبايعة الناس له
الحسن في صدقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
فلمّا قدمت كتب يوسف، بعث إليهم فذكر ما كتب به يوسف، فأنكروا.
فقال لهم هشام: فإنّا باعثون بكم إليه يجمع بينكم و بينه.
قال له زيد: أنشدك اللّه و الرحم أن لا تبعث بنا إلى يوسف.
قال له هشام: و ما الذي تخاف من يوسف؟ قال: أخاف أن يتعدّى علينا.
فدعا هشام كاتبه فكتب إلى يوسف: «أمّا بعد، فإذا قدم عليك زيد، و فلان و فلان، فاجمع بينهم و بينه، فإنّ أقرّوا بما ادّعى عليهم، فسرّح بهم إليّ، و إن هم أنكروا فاسأله البيّنة، فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلّا هو ما استودعهم وديعة، و لا له قبلهم شيء، ثمّ خلّ سبيلهم».
فقالوا لهشام: إنّا نخاف أن يتعدّى كتابك و يطول علينا.
قال: كلّا أنا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتّى يفرغ و يعجل.
قالوا: جزاك اللّه عن الرحم خيرا، لقد حكمت بالعدل.
فسرّح بهم إلى يوسف، و هو يومئذ بالحيرة، فاجتنبوا أيوب بن سلمة لخؤولته [١] من هشام، و لم يؤخذ بشيء من ذلك.
فلمّا قدموا على يوسف، دخلوا عليه فسلّموا فأجلس زيدا قريبا منه و لاطفه في المسألة، ثمّ سألهم عن المال فأنكروا، فأخرجه يوسف إليهم، و قال: هذا زيد بن عليّ، و محمّد بن عمر بن عليّ اللذان ادّعيت قبلهما ما ادّعيت.
قال: مالي قبلهما قليل و لا كثير.
قال له يوسف: أ فبي كنت تهزأ و بأمير المؤمنين؟! فعذّبه عذابا ظنّ أنّه قد قتله.
ثمّ أخرج زيدا و أصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفهم، فحلفوا فكتب يوسف إلى هشام يعلمه ذلك، فكتب إليه هشام خلّ سبيلهم، فخلّى سبيلهم.
فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أيّاما، و جعل يوسف يستحثّه بالخروج فيعتلّ عليه بالشغل و بأشياء يبتاعها، فألحّ عليه حتّى خرج، فأتى القادسية.
[١]- الخئولة: النسبة إلى الخال.