مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - (٩) باب دخوله على هشام بن عبد الملك
و كانا اعجوبة دهرهما، و احدوثة عصرهما، و كان سيبويه يحتجّ بما أثر عن زيد من الشعر، و يستشهد به فيما يذهب إليه، و اعترف خصمه الطاغية هشام بقدرته الأدبية و براعته في الكلام، فقال:
إنّه حلو اللسان، شديد البيان، خليق بتمويه الكلام. [١]
(٩) باب دخوله على هشام بن عبد الملك
(١) عمدة الطالب: و يروى أنّ زيدا دخل على هشام بن عبد الملك، فقال له:
ليس في عباد اللّه أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه، و لا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و أنا اوصيك بتقوى اللّه.
فقال له هشام: أنت زيد المؤمّل للخلافة، الراجي لها؟ و ما أنت و الخلافة لا أمّ لك و أنت ابن أمة!
فقال زيد: لا أعرف أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه اللّه تعالى و هو ابن أمة: إسماعيل بن إبراهيم، و ما يقصرك برجل أبوه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو ابن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). فوثب هشام، و وثب الشاميّون، و دعا قهرمانه [٢] و قال:
لا يبيتنّ هذا في عسكري الليلة.
فخرج أبو الحسين زيد يقول: لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا.
فحملت كلمته إلى هشام، فعرف أنّه يخرج عليه؛
ثمّ قال هشام: أ لستم تزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا؟ و لعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم. [٣]
[١]- ١/ ٨٧. تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٢٥.
[٢]- القهرمان: الوكيل، أو أمين الدخل و الخرج.
[٣]- ٢٥٥. تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٢٥ (نحوه)، و راجع حياة الامام الباقر (عليه السّلام) ص ٦٨- ٧٠ للقرشي فيه بحث جميل حول مقاطع هذه الرواية.