مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٦ - الأخبار الأصحاب
الطريق و الموت [١] البسيط، و التامور [٢] العزيز، ألفوه قائما، واضعا الأشياء في مواضعها، لكنّهم انتهزوا الفرصة، و اقتحموا الغصّة، و باءوا بالحسرة.
قال: فأربد وجه الوليد، و تغيّر لونه، و غصّ بريقه، و شرق بعبرته، كأنّما فقئ في عينه حبّ المضّ الحاذق. [٣]
فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف، و هو لا يشكّ أنّه مقتول به.
فخرج، فوجد بعض الأعراب الداخلين، فقال له:
هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء و آخذ خلعتك السوداء، و أجعل لك بعض الجائزة حظّا؟ ففعل الرجل، و خرج الأعرابي، فاستوى على راحلته، و غاص [٤] في صحرائه، و توغّل في بيدائه، و اعتقل الرجل الآخر، فضرب عنقه، و جيء به إلى الوليد، فقال: ليس هو هذا، بل صاحبنا! و أنفذ الخيل السراع في طلبه، فلحقوه بعد لأي [٥]، فلمّا أحسّ بهم، أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا إلى أن قتل من القوم أربعين، و انهزم الباقون؛
فجاءوا إلى الوليد، فأخبروه بذلك، فاغمي عليه يوما و ليلة أجمع، قالوا:
ما تجد؟ قال: أجد على قلبي غمّة كالجبل من فوت هذا الأعرابي، فللّه درّه [٦]. [٧]
[١]- «المرت: المفازة» منه ره.
[٢]- «التامور: الوعاء، و النفس و حياتها، و القلب و حياته، و وزير الملك، و الماء، و لكلّ وجه مناسبة» منه ره.
[٣]- «قوله: كأنّما فقئ: أي كأنّما كسر حاذق لا يخطئ حبّا يمضّ العين و يوجعها في عينه، فدخل ماؤها فيها، كحبّ الرمّان أو الحصرم؛ عبّر بذلك عن شدّة احمرار عينه» منه ره.
[٤]- «غاب» ع.
[٥]- «اللأي: الإبطاء و الاحتباس و الشدّة» منه ره.
[٦]- «أقول: قد أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة، قد بقي منها كثير لم يصحح، لغرابتها و لطافتها» منه ره.
[٧]- ٢٥٣ ح ٦٩، عنه البحار: ٤٦/ ٣٢١ ح ٢.