مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - الأخبار الأصحاب
بحجره الحمام، و أتى به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كالبعير الشارد يقاد كرها، و عينه تدمع، و أنفه يرمع [١]، و قلبه يجزع، هذا و كم له من يوم عصيب، برز فيه إلى المشركين، بنيّة صادقة، و برز غيره و هو أكشف [٢]، أميل [٣]، أجمّ [٤]، أعزل [٥]؛
ألا و إنّي مخبركم بخبر على أنّه منّي بأوباش [٦] كالمراطة [٧] بين لغموط [٨]، و حجابه و فقامه [٩]، و مغذمر [١٠]، و مهزمر [١١]، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها، فأتت به محضا بحتا، و كلّهم أهون على عليّ من سعدانة بغل؛
أ فمثل هذا يستحقّ الهجاء؟! و عزمه الحاذق، و قوله الصادق، و سيفه الفالق و إنّما يستحقّ الهجاء من سامه إليه، و أخذ الخلافة، و أزالها عن الوارثة، و صاحبها ينظر إلى فيئه، و كأنّ الشبادع تلسبه [١٢]، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق، و خريق [١٣] بعد خريق، اقتصروا على ضراعة الوهز [١٤]، و كثرة الأبز [١٥]، و لو ردّوه إلى سمت
[١]- «رمع أنفه من الغضب: تحرك» منه ره.
[٢]- «الأكشف: من ينهزم في الحرب» منه ره.
[٣]- «الأميل: الجبان» منه ره.
[٤]- «الأجم: الرجل بلا رمح» منه ره.
[٥]- «الأعزل: الرجل المنفرد المنقطع، و من لا سلاح معه» منه ره.
[٦]- «الأوباش: الأخلاط و السفلة» منه ره.
[٧]- «المراطة: ما سقط في التسريح أو النتف» منه ره.
[٨]- «اللغموط: لم أجده في اللغة. و في القاموس: اللعمط- كزبرج-: المرأة البذية. و لا يبعد كون.
الميم زائدة. و اللغط: الأصوات المختلفة و الجلبة» منه ره.
[٩]- «فقم فلان: بطر و أشر، و الأمر لم يجر على استواء» منه ره.
[١٠]- «غذمره: باعه جزافا، و الغذمرة: الغضب و الصخب، و اختلاط الكلام و الصياح.
و المغذمر: من يركب الامور، فيأخذ من هذا و يعطي هذا، و يدع لهذا من حقّه» منه ره.
[١١]- «الهزمرة: الحركة الشديدة. و هزمره: عنّفه به» منه ره.
[١٢]- «الشبادع: جمع الشبدع- بالدال المهملة كزبرج- و هو العقرب. يقال: لسبته الحيّة و غيرها:
لدغته» منه ره.
[١٣]- «المراد بالخريق: من يخرق الدين و يضيّعه، و كان يحتمل النون فيهما، فالفرنق- كقنفذ- الرديّ. و الخرنق- كزبرج- الرديّ من الأرانب» منه ره.
[١٤]- «الوهز: الوطء و الدفع و الحث» منه ره.
[١٥]- «الأبز: الوثب و البغي» منه ره.